النوع الثاني: اختلاف في التمثيل؛ لكثرة الأمثلة الداخلة تحت معنى واحدٍ، وليس مثالٌ منها على خصوصه هو المراد، وإنما المراد المعنى العام الذي (١) تندرج تلك الأمثلة تحت عمومه، فهذا عدَّه أيضًا كثيرٌ من المؤلفين خلافًا، وليس في الحقيقة بخلاف؛ لأن كلَّ قولٍ (٢) منها مثالٌ للمراد، وليس بكل المراد.
ولم نعُدَّه نحن خلافًا، بل عبَّرنا عنه بعبارة عامة تدخل تلك الأقوال تحتها، وربما ذكرنا بعض تلك الأقوال على وجه التمثيل مع التنبيه على العموم المقصود.
النوع الثالث: اختلاف في المعنى، فهذا هو الذي عدَدْناه خلافًا، ورجَّحنا فيه بين أقوال الناس حسبما ذكرناه في خطبة الكتاب.
فإن قيل: ما الفرق بين التفسير والتأويل؟
فالجواب: أن في ذلك ثلاثة أقوال:
الأول: أنهما بمعنى واحدٍ.
الثاني: أن التفسير: للفظ، والتأويل: للمعنى.
الثالث -وهو الصواب-: أن التفسير هو الشرح، وأن التأويل هو حمل الكلام على معنىً غيرِ المعنى الذي يقتضيه ظاهر اللفظ؛ لموجب اقتضى أن يُحمَل على ذلك ويخرج عن ظاهره.
(١) في ب، ج، هـ: «التي». (٢) في ب، ج، هـ: «لأن كلًّا».