٥ - في ذكر أقوال المفسرين والاختلاف في تفسير الآية، يُعدُّ تفسير ابن جزيٍّ من أنقى التفاسير وأكثرها خلوًا من الأقوال الباطلة والساقطة التي تذكر في كثير من كتب التفسير، وقد ذكر في مقدمة كتابه أن من مقاصده في هذا التفسير: تحقيق أقوال المفسرين والتمييز بين الصحيح منها والسقيم، وذكر منهجه في ذكر الأقوال في هذا الكتاب، وذكر أن القول إذا كان في غاية السقوط والبطلان؛ فإنه نزَّه الكتاب عن ذكره فيه، وقد يذكره أحيانًا؛ لأن الحاجة تدعو إلى التنبيه على بطلانه، وقد بين طريقته في ذكر مراتب الأقوال، وطرق الترجيح بينها، ومن المهم لدراسة الكتاب أن يستحضر منهجيته في ذكر الأقوال؛ حتى يعرف مغزى ابن جزي في سردها وترتيبها، وفي نسبة الأقوال من عدمها، وعبارته في الترجيح بينها، وما القول الذي يختاره ويرتضيه.
٦ - آيات الأحكام يقف عندها ابن جزيّ؛ ليذكر الأحكام الفقهية التي لها تعلق بالآية، ويذكر خلاف المذاهب فيها، وفي الغالب أنه يذكر مذهب المالكية ومذهبي الحنفية والشافعية، ولم يذكر مذهب الحنابلة إلا نادرًا، وهي أربعة مواضع تقريبًا، وكذلك مذهب الظاهرية يندر أن يذكره.
٧ - بنى ابن جزي تفسيره للآيات على قراءة نافع، برواية راويه ورش تحديدًا؛ وهي الرواية المشتهرة في بلاد المغرب والأندلس، ومع ذلك فإنه لم يقتصر على هذه القراءة، بل إنه يذكر اختلاف القراءات؛ إذا كان في ذكرها فائدة في تفسير الآية، كما قال في المقدمة: «وذكرنا من سائر القراءات ما فيه فائدة في المعنى والإعراب أو غير ذلك، دون ما لا فائدة فيه زائدة، واستغنينا عن استيفاء القراءات؛ لكونها مذكورةً في الكتب