للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - عملًا بمنهج الاختصار الذي أخذه ابن جزي على نفسه؛ فإن كانت الكلمة الغريبة الواردة في الآية سبق أن شرحها في المقدمة أو في موضع متقدم من التفسير فإنه يكتفي بذلك عن إعادة بيانها، وربما أحال إلى موضعها، بأن يقول: «قد تقدَّم اللغات»، أو «قد ذكر في سورة كذا»، أو «قد ذُكر» أو نحو ذلك؛ حرصًا منه على الاختصار وعدم التكرار، وهكذا يصنع إن كان سبق أن بيَّن تفسير الآية ومعناها في موضع متقدم، وأيضًا؛ إذا كان إعراب الآية واضحًا لم يتعرض له؛ طلبًا للاختصار، كما قال في المقدمة: «وقد ذكرنا في هذا الكتاب من إعراب القرآن ما يحتاج إليه؛ من المشكل، أو المختلف فيه، أو ما يفيد فهم المعنى، أو يختلف المعنى باختلافه، ولم نتعرَّض لما سوى ذلك من الإعراب السهل الذي لا يحتاج إليه إلا المبتدئ؛ فإن ذلك تطويلٌ بغير كبيرِ فائدةٍ»، ومن هنا يلحظ القارئ لتفسيره أنه قد يتجاوز الآية والآيتين دون أن يتكلم عن تفسيرها، إما لأن واضحة الإعراب والمعنى وليس فيها غريب يحتاج إلى شرح، وإما لأنه سبق أن تكلم عن الغريب الذي فيها في المقدمة، أو في موضع متقدم من التفسير، وهذا يستدعي الدارس لتفسيره إلى أن يعتني بمقدمة ابن جزي في غريب القرآن وأن يعيد مطالعتها وقراءتها بشكل مستمر؛ فابن جزي يعتمد عليها ويحيل عليها كثيرًا في ثنايا تفسيره، وبناءً على منهج الاختصار أيضًا؛ ففي كثير من الأحيان إذا كان تفسير الآية المعيَّنة له نظائر فيما يأتي من الآيات، فإنه يبين المعنى في أول موضع ويقول: «وهكذا تفسيره حيث وقع» أو نحو هذه العبارة؛ أي: هكذا تفسير هذه الكلمة أو الجملة حيث وقعت في كتاب الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>