للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم: ما أقدِّمُ غيرَه عليه؛ إشعارًا بترجيح المتقدّم، أو ما أقولُ فيه: «قيل: كذا»؛ قصدًا للخروج عن عُهدته.

وأمَّا إذا صرَّحتُ باسم قائل القول فإني أفعل ذلك لأحد أمرين:

إما للخروج عن عهدته.

وإما لنُصرته، إذا كان قائله ممن يُقتدَى به.

على أني لا أنسبُ الأقوالَ إلى أصحابها إلاَّ قليلًا، وذلك لقلةِ صحةِ إسنادها إليهم، أو لاختلافِ الناقلين في نسبتها إليهم.

وأمَّا إذا ذكرتُ شيئًا دون حكايةِ قوله عن أحدٍ: فذلك إشارة إلى أني أتقلَّدُه وأرتضيه، سواءٌ كان من تلقاء نفسي، أو مما أختاره من كلام غيري.

وإذا كان القول في غاية السقوط والبطلان لم أذكره؛ تنزيهًا للكتاب، وربما ذكرتُه تحذيرًا منه».

ومن خلال تأمل هذا النص والاطلاع على تفسيره وطريقته فيها، يمكن ذكر أهم معالم منهج ابن جزي في النقاط التالية:

١ - ابتدأ ابن جزي تفسيره بذكر مقدِّمتين في غاية النفاسة، جعل المقدمة الأولى في ذكر مسائل تتعلق بعلوم القرآن وأصول التفسير والعلوم التي يحتاج إليها المفسر، والكلام عن المفسرين وكتب التفسير، ومواقف القرآن والقراءات وغير ذلك، وجعلها في اثني عشر بابًا، وجعل المقدمة الثانية في غريب القرآن، وذكر فيها الكلمات الغريبة التي ترد في موضعين

<<  <  ج: ص:  >  >>