للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى ظَهْرِهِ.

- وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ «أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي جَهْلٍ وَقَدْ عَلَاهُ مَا قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَعْمَدُ من سَيِّدٍ قَتَلَهُ قَوْمُه» (١).

مَعْنَاهُ: هَلْ كَانَ إِلَّا هَذَا؟ وَهَلْ زَادَ عَلَى سَيِّدٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟، يَعْنِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَارٍ، (يُهَوِّن على نَفْسِهِ ما حَلَّ بِهِ مِنَ الهَلَاكِ، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَر ابْنِ المُثَنَّى وَأَنْشَدَ لأَبِي قَتَادَةَ:

وأَعْمَدُ مِنْ قَوْمٍ كَفَاهُمْ أَخُوْهُمُ … صِدَامَ الأَعَادِي حِيْنَ فُلَّتْ نُيُوبُها

يَقُوْلُ: هَلْ زِدْنَا عَلَى أَنْ كَفَيْنَا إِخْوَتَنَا).

وَهِيَ كَلِمَةٌ مَعْرُوْفَةٌ فِي هَذَا المَعْنَى مِنْ كَلَامِ العَرَبِ (٢).

وَقَالَ بَعْضُهُم (٣): هُوَ اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ: أَعْجَبُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ.

- وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّادِبَةَ (٤) قَالَتْ لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ: وَا عُمَرَاهُ! أَقَامَ الأَوَدَ وَشَفَى العَمَدَ» (٥).

العَمَدُ: وَرَمٌ يَكُوْنُ فِي الظَّهْرِ وَدَبَرٌ، يُقَالُ: عَمِدَ البَعِيرُ يَعْمَدُ عَمَدًا. فَقَالَ عَلِيٌّ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا قَالَتْهُ وَلَكِنْ قُوِّلَتْهُ، أَيْ: أُلْقِيَ عَلَى


(١) الحديث في: صحيح البخاري كتاب: المغازي باب: قتل أبي جهل ب (٨) ح (٣٩٦١) ص ٦٦٩ بلفظ: «وَهَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوْهُ».
(٢) ما بين القوسين ساقط من (س و ص و ب). انظر غريب الحديث ٤/ ٥٥.
(٣) قاله شَمِر. انظر تهذيب اللُّغة ٢/ ٢٥٣.
(٤) في (م): «النَّادَّ» بدل: «النَّادِبَة».
(٥) الحديث في: تاريخ الطَّبري ٢/ ٥٧٥ بلفظ: «وأَبْرَأَ العَمَدَ» والنَّادِبَةُ: هي ابنة أبي حثمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>