للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أُتْرَكُ مُعَلَّقَةً لا ذَاتَ بَعْلِ ولا أَيِّمًا.

- وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «لا تُغَالُوا صُدُقَ النِّسَاءِ فَتَكُوْنَ عَدَاوَةً فِي قَلْبِ الرَّجُلِ فَيَقُولَ: جَشِمْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ القِرْبَةِ أَوْ عَرَقَ القِرْبَةِ» (١).

أَمَّا عَرَقُ القِرْبَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَاه في مَوْضِعِه، وَأَمَّا عَلَقُ القِرْبَةِ: فَهُوَ عِصَامُهَا الَّذِي تَعَلَّقُ بِهِ، يَقُوْلُ: تَكَلَّفْتُ لَكِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عِصَامَ القِرْبَةِ (٢). وَحَكَى الْفَرَّاءُ (٣): أَنَّهُمْ كَانُوا فِي المَفَاوِزِ فِي أَسْفَارِهِم يَتَزَوَّدُوْنَ المَاءَ فَيُعَلِّقُوْنَهُ عَلَى الإِبِلِ يَتَنَاوَبُوْنَهُ، فَكَانَ فِيْهِ تَعَبٌ وَمَشَقَّةٌ عَلَى الظُّهُورِ، فَاسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَلْحَقُ فِيهِ التَّعَبُ والمَشَقَّةُ.

قُلْتُ: ويَحْتَمِلُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مَعْنَاهُ: تَحَمَّلْتُ فِيْكِ كُلَّ شِدَّةٍ حَتَّى حَمْلَ القِرْبَةِ، واسْتِقَاءَ المَاءِ مَثَلًا، فَإِنَّ مُؤَنَ النِّسَاءِ وَالعِيَالِ قَدْ تَتَرَادَفُ وتَتَزاحَمُ عَلَى الرِّجَالِ حَتَّى تُؤَدِّيَ إِلَى حَمْلِ الطَّعَامِ، وَاسْتِقَاءِ المَاءِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وهذا مُتَّجِهٌ سَائِغٌ.

- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ فِي الجَنَّةِ» (٤).


(١) سبق تخريجه ص ٨٩ (عرق).
(٢) قاله أبو عبيد. انظر غريب الحديث ٢/ ٢٨٧.
(٣) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ٢٨٧.
(٤) الحديث في: صحيح مسلم كتاب: الإمارة باب: بيان أن أرواح الشُّهداء في الجنَّة، وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون ب (٣٣) ح (١٨٨٧) ص ٣/ ١٠٥٢، وسنن التِّرمذي كتاب: الجهاد باب: ما جاء في فضل الشَّهيد ب (١٣) ح (١٦٤١) ص ٤/ ١٥١، والدَّارمي كتاب: الجهاد باب: أرواح الشُّهداء ص ٢/ ٦٥١، ومسند أحمد ٣/ ٤٥٥، ٤٥٦، ٤٦٠ و ٦/ ٣٨٦، وغيرهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>