فَقْرُ الآخِرَةِ لِمَنْ لَمْ يُقَدِّمْ مِن مالِهِ (١) لِنَفْسِهِ شَيْئًا يُثابُ عَلَيْهِ) (٢) مِنْ مُصِيْبَةٍ أَوْ خُسْرانِ مالٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذه كَفَّارَاتٌ للذُّنُوْبِ وَعلاماتٌ لاسْتِحقَاقِ الأَجْرِ والثَّوابِ، وَهذا وَجْهٌ حَسَنٌ تَشْهَدُ لَهُ الأخبَارُ الأُخَرُ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ: «أَنَّهُ كُتِبَ إِلَيْهِ فِي امْرَأَةٍ خَلْقاءَ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ» (٣).
هِي (٤) مِثْلُ الرَّتْقاءِ؛ لأنَّها مُصْمَتَةٌ كالصَّخْرَةِ المَلْسَاءِ (٥) لَيْسَ فِيْهَا وَصْمٌ ولا كَسْرٌ.
وَفِي حَدِيثِ ابن الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ المَوْتَ قَدْ تَغَشَّاكُمْ سَحابُهُ وأَحْدَقَ رَبَابُهُ، وَاخْلَوْلَقَ بَعْدَ تَفَرُّقٍ» (٦).
أَي: اجْتَمَعَ وَتَهَيَّأَ لِلْمَطَرِ، وَصارَ خَلِيْقًا لَهُ، وخَلاقَةُ المَطَرِ: علامَتُهُ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «مَنْ تَخَلَّقَ لِلنَّاسِ بِما يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِهِ
(١) عبارة: (من ماله) ساقطة من بقية النّسخ.(٢) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤١٠.(٣) الحديث في: غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٤١٨، والفائق ١/ ٣٩٤، والمجموع المغيث ١/ ٦١١، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٣٠١ بلفظ: «تزوج رجل امراة خلقاء»، والنِّهايَة ٢/ ٧١.(٤) في (م): (هو) بدل: (هي).(٥) في (ص): (الخلقاء) بدل (الملساء).(٦) الحديث في: غريب الحديث للخَطّابيّ ٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧، والغريبين (المخطوط) ١/ ٣٢٢، والفائق ٢/ ٣١، والنِّهايَة ٢/ ٧٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute