واعلم أن المسألة لنا فيها [نص](١) ومعنى لا متعلق للخصم فيهما.
أما [المعنى](٢) فلأن المدبر لا يخلو إما أن يكون قد استحق العتق في الحال، فهو تعليق عتق بصفة؛ لأنه إسقاط مضاف إلى ما بعد الموت؛ إذ لا فرق بين قوله: أنت حر بعد موتي، وبين قوله: أنت حر بعد طلوع الشمس، وذلك غير مانع من البيع وفاقا، سواء كانت الصفة متحققة الوجود كطلوع الشمس، أو متوقعة الوجود، كقدوم زيد، ونزول غيث.
* وإن قالوا: قد استحق العتق في الحال فهو محال؛ بدليل أنه لا يعتق حتى يخرج من الثلث، ويتخلص من الدين، ولو كان قد استحق العتق في الحال لعتق بكل حال، كأم الولد.
وحاصل الأمر أن التدبير لا يعدو قياسين، إما أن يكون بمنزلة التعليق بصفة، أو بمنزلة الوصية بالعتق، فكلاهما غير مانع من البيع، فإنه لو قال: وصيت بعتقه، فأعتقوه بعد موتي لا يمتنع بيعه في الحال.
* فإن قالوا - وهو مأخذهم: التدبير عندنا وصية، غير أن الوصية إيجاب خلاصه بعد الموت، فكأنه أقامه مقامه في الحرية والإيجاب على قدر الموجب، فإن كان الموجب مما يقبل الفسخ كان الإيجاب - أيضا - كذلك لا يقبل الفسخ، وما نحن فيه عقد عتاقة، وكذلك لا يقبل الفسخ، فكان الإيجاب على قدره لا يقبل الفسخ، ونظيره الاستيلاد.
(١) في الأصل: نصا، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل: معنى، والصواب ما أثبته.