أن رجلا وامرأتين أدنى مراتب الشهادة، وإذا شرعتم الشاهد واليمين، فقد [نسخ](١) الكتاب بخبر الواحد، وذلك لا يجوز (٢).
* والجواب:
عن الأول: أن الشيخين لم يخرجا جميع الصحاح، وإنما خرجا ما وقع إليهما، وقد خرج بعدهما جماعة على شرطهما، كسنن [النسائي](٣)، وسنن الترمذي، وسنن أبي داود، وغيرها، وأيضا فإن كان الشيخان ما ذكراه فقد ذكره مالك في موطئه، وهو أقدم وأول من دون الأخبار، وسمي الموطأ لأنه تواطأ على صحته أهل المدينة وعلماؤها (٤).
* وعن الثاني: أن الطعن المذكور لم يصح عن يحيى بن معين (٥)، ولو صح لم يكن فيه حجة؛ لأنه إن لم يصح عنده فقد صح عند غيره، وليس هذا مما يمكن أن يطعن فيه يحيى؛ لأنه يرويه جلة الصحابة.
وعن الثالث: أنه لا يوجب قدحا؛ لأن سهيلا ساء حفظه في آخر عمره، فنسي ما رواه، فكان يرجع إلى نفسه من تلامذته، فيروي عنهم، والنسيان متطرق إلى الإنسان، على أنه قد روي عن أبي هريرة- ﵁ - من غير هذا الطريق، فقد رواه أبو الزناد (٦)
(١) في الأصل: نسخه، والصواب ما أثبته. (٢) بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٥). (٣) في الأصل: الإنساء، والصواب المثبت. (٤) توجيه النظر إلى أصول الأثر للسمعوني (١/ ٢٢٦، ٢٢٧). (٥) تقدمت ترجمته في ص: (٧٣). (٦) هو عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزناد - وكان يغضب=