وتكثر، وأمرها أخف من غيرها؛ لأنه يحكم فيها بشاهدين، وشاهد وامرأتين، واليد - أيضا ـ، فخفف أمرها، فجاز أن يحكم فيها بشاهد ويمين دون غيرها (١).
وللحنفية على الحديث ستة أسئلة:
أولها: قالوا: لو كان هذا الحديث صحيحا لخرجه مسلم والبخاري في صحيحهما، فلما لم يخرجه الشيخان دل على ضعفه.
الثاني: قال يحيى بن معين (٢): لم يصح في الشاهد واليمين حديث.
الثالث: رواه سهيل بن أبي صالح (٣)، وهو ضعيف؛ لأنه كان يقول: حدثني ربيعة عن أبي حدثته.
الرابع: قالوا: هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى، فلا يقبل.
الخامس: أنه معارض بحديث مجمع على صحته، وهو قوله - ﷺ -: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر»(٤)، وأنتم تجعلونه على من يدعي.
السادس: أن الله - تعالى - ذكر مراتب البينات: أعلاها وأدناها، وبين
(١) الحاوي الكبير (١٧/ ٦٩) - (٧٢). (٢) تقدمت ترجمته في ص: (٧٢). (٣) تقدمت ترجمته في ص: (٦٣١). (٤) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، من حديث ابن عباس ﵄، كتاب الدعوى والبينات، باب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، رقم: (٢١٧٣٣). وحسنه النووي في الأربعين، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٨/ ٣٠٧).