على قياس الإجارات الجزئية، وإنما العوض أبدا مقابل لها، وقد ظهر.
وأما النساء والصبيان فإنه [لا يؤخذ](١) منهم لأنهم أتباع، وإذا التزمنا بأخذ الجزية من الرجل أن يترك دوابه وعبيده وأقمشته، فحاجته إلى ولده وزوجته أعظم، فهو مندرج بالتبعية، حتى لو وجدنا في قلعة جماعة من النساء، ولا رجل فيما بينهم، والتزموا الجزية، قال أصحابنا: يجوز أخذها، حيث انعدمت التبعية.
فإن قالوا: دليل كونها عقوبة: قوله - تعالى -: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩]، وتسميتها صغارا يدل على كونها عقوبة، ولهذا استنكف التغلبيون منها، وضاعفوها باسم الصدقة.
قلنا: الذل والصغار ليس من صفات الجزية وتوابعها، وإنما هو من موجبات الكفر، كما منع من المطاولة في البنيان، وركوب الخيل، كيف وقوله - تعالى -: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩]، متروك الظاهر، فإن القتال ينتهي بالبذل والالتزام [و](٢) بالإعطاء، وإذا ثبت كونها عوضا وجب ألا تسقط إلا بالأداء، أو الإبراء، نعم لا ننكر أنه عوض مجهول لجهالة آخر المدة، لكن احتمل لمصلحة هذا العقد، كما في القراض والجعالة (٣).
(١) في الأصل: لأخذ، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل: لا، والصواب ما أثبته. (٣) الحاوي الكبير (١٤/ ٤١٢ - ٤١٥).