للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بها، وهذا نص (١).

والجواب عن هذا الاستدلال من وجوه:

أحدها: أن الحديث لم يصح على الوجه الذي رويتموه، بل الصحيح ما روى أبو داود في سننه أن ماعزا أتى النبي [فقال] (٢): يا رسول الله طهرني، ولم يزد على ذلك، وإنما قال في الرابعة: أنا زنيت فطهرني (٣).

الثاني: إن صح على الوجه الذي رووه، فالنبي - - إنما فعل ذلك لأنه استراب بحاله؛ لأنه دخل أعرابي ثائر الرأس، أشعث، أغبر، ليس على النعت المرضي، ولا عليه وقار العقل، بل هو كالواله (٤)، فلما رآه رسول الله - أنكر حاله، وقال: «استنكهوه»، فاستنكهوه، فلم يروا به أثر خمر، ثم قال: «أبك خبل؟ أبك عته؟، وبعث إلى أهله، قال: هل تنكرون من حاله شيئا؟»، فقالوا: [لا]، ثم استكشف عن باطن أمره، فقال: «أتدري ما الزنا؟، لعلك قبلت، لعلك لمست»، حتى قال: «غاب ذلك منك في ذلك منها كالمرود في المكحلة، والرشاء في البئر؟» (٥)، فقال: نعم، ولم يقتنع


= باب رجم ماعز بن مالك، برقم: (٤٤١٩).
(١) المبسوط (٩/ ٩١ - ٩٣).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) تقدم تخريجه آنفا.
(٤) الوله: الحزن، وقيل: هو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد، أو الجزع، أو الخوف. ينظر: لسان العرب، وله (١٣/ ٥٦١).
(٥) أخرج مسلم نحوه عن بريدة ، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، رقم: (١٦٩٥)، وفيه زيادة ليست عند مسلم، ووردت في حديث أبي هريرة عند أبي داود في السنن، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك، رقم: (٤٤٢٨). وضعف الألباني =

<<  <   >  >>