للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أقول: إنَّ مثل هذا يحتاج إلى الترجيح، فهلا ذكرا ما استقر عليه رأيهما ليقتدي بهما من يستفتي ولا يَضِيعَ باختلاف الفتاوى عليه؟

قلت: من أين لهما أنَّ رأيهما مستقر، وهما كلَّ وقت بصدد تغير الاجتهاد؟! وإنما ذاك على ما قَضَيَا، وهذا على ما يقضيان، إنما القصور في حقٌّ مَنْ يُنَقِّبُ عما عليه الفتيا؛ ليقلّده تقليد العوام، فهلا عُدتَ باللوم على نفسك، وطالبتها بالقدرة على الترجيح وسلوك سبيل أحبار الأمة، وتركت عنك الاشتغال باختلاف كلامهم الذي هو دليل علو قدرهم، وانتقدته أنت عليهم.

فإن قلت: دع عني هذا، فقد عرفته ولا أنكره، إنما أتطلب أن تُعرفني على أي شيء أعتمد؟

فالجواب: أنَّ ما كان من هذا القبيل فقد ذكرنا منه ما رجح الوالد فيه أحد الموضعين؛ ليكون ترجيحه لأحد المكانين قاضياً بأنه الراجح (١) في نفس الأمر، ثم قد يقوى مع ذلك أنه الراجح عند من تناقض كلامه أيضا.

وهذا كالهبة بشرط الثواب، الصحيح عند الثلاثة أنها بيع؛ اعتبارا بالمعنى، ثم وفى الشيخ الإمام بتمام التشبيه فصحح ثبوت الخيارين - المجلس والشرط - فيها، وأنه يجوز للولي أن يهب مال الصبي بشرط ثواب معلوم، وقال: «إنَّ ذلك هو الذي تقتضيه قواعد المذهب».

وما ذكره من ثبوت الخيارين هو ما ذكراه في «باب الهبة»، لكنهما في «باب البيع» و «الحجر» قالا: لا يثبتان؛ لأنها لا تسمى بيعًا، ولا يَهَبُ الولي


(١) في ك: (الأرجح)، وكذا في الموضع بعده.

<<  <   >  >>