للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المظنَّة، وذلك فيما يتفق مقُولًا من قِبَل مصنّفه، وأضعف من ذلك أن يكون كما يُحكى (١) عن غير المصنف، بأن يكون تعليلا لمقالة ضعفها المصنف، فلا يلزم من ذلك أن يكون موافقاً له على العلة، بل جاز أن يكون التعليل من ذلك القائل.

وما يقع في الذهن من أنه إذا علل شيئًا - وإن كان ضعيفًا - بعلَّةٍ سَكَتَ عليها؛ دلّ على صحتها عنده، وأنَّ أحد المتناظرين لا يعتل بما لا يوافقه خصمه عليه = ليس بمستمر، بل قد يُعلّل المعلّل على قضية أصله ويسكت عليه المعترض؛ للعلم بأن للبحث معه في العلة مكانًا آخر.

وقد قدمنا قول الوالد لي: «لعل التعليل من القائل»، وهذا صحيح، ألا ترى أن الرافعي قال في الغُسالة: «إذا لم تتغيّر فثلاثة أقوال» إلى أن قال: «ومنهم من يعبّر عن هذا الحلاف بالوجوه؛ لأنها غير منصوصة» (٢)، فقوله: «لأنها غير منصوصة» حكاية عمَّن يُعبّر بالوجوه، وليس معتقدا له، وإلا لما افتتح الكلام بأنها أقوال، فإنَّ الأقوال لا تكون إلا مناصيص.

وقال في «باب حد الزنا» فيمن أقر باستكراه جارية غائب على الزنا: «إنَّ ابن سريج قال: يُنتظر حضور المالك؛ لجواز أن يقر بأنه كان قد وقف عليه تلك الجارية، فيصير شُبهةً في سقوط الحد» (٣)، انتهى، وهذا التعليل من ابن سريج، وقد عُرف أنَّ الرافعي لا يوافقه عليه؛ لأنه والنووي وأكثر المتأخرين رجحوا إيجاب الحد على الموقوف عليه، وقال الرافعي في الوصية في الموصى له بالمنفعة: «إن وطئ لم يُحَدَّ، وفيه وجه أنه يُحَدُّ»، واختصره في «الروضة» فقال:


(١) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (كالمحكي).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٧١).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٢٣٠).

<<  <   >  >>