القائف مبني على الأمارات والأشباه، وهو ضعيف، فلا يُناط به القصاص»، قال الرافعي:«وينبغي أن يطرد هذا الوجه عند انفراد أحدهما بقتله إذا ألحقه القائف بغيره»(١). قال ابن الرفعة (٢): «وهو ما اقتصر عليه الماوردي في الصورتين».
قلت: فهذا بحث آخر للرافعي منقول عن الماوردي أيضا، وقد فات الرافعي من «الحاوي» - لعدم وقوفه على أكثره ــ فقه كثير.
لغز من الألغاز:
رُبَّ سائل خُلِقَ بعد موتِ مُجيبه بدهرٍ طويل، ثم قد يكون بحثه منقولا مع ذلك.
ألا ترى إلى قول الأصحاب في «الأيمان»: «لو حلف لا يسكنها، فمكث لعذر بأن أُغلق عليه الباب، أو خاف على نفسه أو ماله، أو كان مريضاً، أو زَمِنًا لم يجد مَنْ يُخرجه = لم يحنث»، قال الرافعي:«وقد تُخرج هذه الصور على الخلاف في حنث المكره»(٣).
قلت: وهذا التخريج (٤) جزم به صاحب «البحر»، ونقله الماوردي عن تخريج ابن أبي هريرة، وقال الماوردي:«إنه غير صحيح»، قال:«لأنَّ وجود المُكْنَة شرطٌ في الأفعال المستحقة»(٥).
(١) انظر متن وحاشية: الشرح الكبير: (١٠/ ١٦٧). (٢) انظر: كفاية النبيه: (١٦/ ١٥٢). (٣) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٢٨٧). (٤) قوله: (التخريج) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ. (٥) انظر: الحاوي: (١٥/ ٣٤٥)، بحر المذهب: (١٠/ ٤٤٠).