الوجوب بها ولم يسقط بالرجوع، وادعى أن الوجوب بأسبقهما (١).
والشيخ الإمام ذكر المسائل في مصنّف له في هرب السارق، نصر فيه أنَّ هروبه يمنع من استيفاء القطع ولا يُسقطه، فإن قُطِعَ وقع الموقع كما هو أصح الوجهين في نظيره من الزنا، وهو في السرقة غير منقول، ولم يذكر الوالد ما ذكرناه عن «البحر».
ومما يُشاكل ما نحن فيه: أنَّ الروياني ذكر لنفسه احتمالين فيمن قال: "زنيتُ وحددْتُ"، هل يُقبل قوله في قوله:"حُدِدتُ " كما يُقبل في الرجوع أم لا؟ لأنَّ رجوعه أثر شبهة في أصل الفعل، بخلاف دعوى استيفاء الواجب، ذكرهما قبيل «كتاب الشهادات»، واستشهد على القبول بأنه لو أقرَّ بالزكاة ثم رجع لا يُقبل، ولو ادعى دفع الزكاة إلى ساعٍ آخر قبل قوله، قال:«فصار أمر القبول في دعوى الاستيفاء أولى»(٢).
قلتُ: ونقل الرافعي في «باب البغاة»(٣): «أنه لو ادعى من كان عليه حدّ أنه أقيم عليه؛ أنَّ صاحب «التتمة» قال: إنه يُصدق إن كان أثره باقيًا على بدنه، وكذا إن لم يكن إذا كان قد ثبت بالإقرار؛ لأنَّ المقر بالحد إذا رجع يُقبل رجوعه». وسكت الرافعي على هذا، وهو جزم منه (٤) بأحد الاحتمالين.
(١) انظر: بحر المذهب: (١٣/ ١٩). (٢) انظر: بحر المذهب: (١٤/ ١١٣). (٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٨٤). (٤) قوله: (منه) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.