للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكَهْف: ١١٠] " (١).

فإن قيل: فقد بان بهذا أن العمل لغير الله مردود غير مقبول، والعمل للهوحده مقبول. فبقي قسم آخر، وهو أن يعمل العمل لله ولغيره، فلا يكون لله محضا ولا للناس محضا، فما حكم هذا القسم؟ هل يبطل العمل كله أم يبطل ما كان لغير الله، ويصح ما كان لله؟

قيل: هذا القسم تحته أنواع ثلاثة:

أحدها: أن يكون الباعث الأول على العمل هو الإخلاص، ثم يعرض له الرياء وإرادة غير الله في أثنائه. فهذا المعول فيه على الباعث الأول، ما لم يفسخه بإرادة جازمة لغير الله؟ فيكون حكمه حكم قطع النية في أثناء العبادة وفسخها، أعني قطع ترك استصحاب حكمها.

الثاني عكس هذا، وهو أن يكون الباعث الأول لغير الله، ثم يعرض له قلب النية لله، فهذا لا يحتسب له بما مضى من العمل، ويحتسب له من حين قلب نيته. ثم إن كانت العبادة لا يصح آخرها إلا بصحة أولها وجبت الإعادة، كالصلاة، وإلا لم تجب كمن أحرم لغير الله، ثم قلب نيته لله عند الوقوف والطواف.

الثالث: أن يبتدئها مريدا بها الله والناس، فيريد أداء فرضه، والجزاء والشكور من الناس. وهذا كمن يصلي بالأجرة، فهو لو لم يأخذ الأجرة صلى، ولكنه


(١) رواه ابن أبي الدنيا في «الإخلاص والنية» (٢٢)، وأبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٩٥) دون الآية الأخيرة.

<<  <   >  >>