للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يصلي لله وللأجرة؛ وكمن يحج ليسقط الفرض عنه، ويقال: فلان حج؛ أو يعطي الزكاة لذلك؛ فهذا لا يقبل منه العمل.

وإن كانت النية شرطا في سقوط الفرض وجبت عليه الإعادة. فإن حقيقة الإخلاص التي هي شرط في صحة العمل والثواب عليه لم توجد، والحكم المعلق بالشرط عدم عند عدمه، فإن الإخلاص هو تجريد القصدطاعة للمعبود، ولم يؤمر إلا بهذا. وإذا كان هذا هو المأمور به فلم يأت به بقي في عهدة الأمر.

وقد دلت السنة الصريحة على ذلك، كما في قوله : «يقول الله ﷿ يوم القيامة: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فهو كله للذي أشرك به» (١)، وهذا هو معنى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكَهْف: ١١٠] " (٢).

- قال عمر بن علي الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) : "الإخلاص شرط في العبادة، فمن غلب باعثه الدنيوي، فقد خسر ومن غلب الديني ففائز عند الجمهور خلافا للحارث المحاسبي" (٣).

- قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) : "أي: فضلت


(١) أخرجه مسلم (٢٩٨٥).
(٢) إعلام الموقعين ٢/ ٥١٦ - ٥١٨.
(٣) كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن ٣/ ٦٣٤.

<<  <   >  >>