ومن قرأ بالتشديد فمعناها: حتى إذا استيئس الرسل من قومهم أن يؤمنوا بهم (١). وظَنّت الرسل أي: استيقنت أن أُمَمَهم قد كَذَّبوهم جاء (٢) نصرنا (٣).
وعلى هذا القول يكون الظَّنّ بمعنى: العلم واليقين.
قال الشاعر (٤):
= وقد أنكرت هذا القول أم المؤمنين عائشة، أخرجه عنها الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٣٠٧ وكذلك أنكر هذا القول الزجاج، واستبعد أن يكون هذا في صفة الرسل. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٣٢. وكذلك أنكره أبو علي الفارسي انظر: "الحجة" ٤/ ٤٤٣، وقد ضعّفه الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٣٠٧. وأبو حيان في "البحر" ٥/ ٣٤٧. ووجّه الأزهري هذِه الرواية عن ابن عباس -إن صحت- أن الرسل خطر في أوهامهم ما يخطر في أوهام البشر، ولم يطمئنوا إلى ذلك الظن. انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري ١٠/ ١٦٨. وهذا المعنى نقله الحافظ ابن حجر عن جماعة في توجيه كلام ابن عباس. انظر: "فتح الباري" ٨/ ٣٦٩، وينظر "البحر المحيط" لأبي حيان ٥/ ٣٤٧. قلت: وأكثر أصحاب ابن عباس كسعيد بن جبير، وأبي الضحى، وعمران بن الحارث، وعلي بن أبي طلحة وغيرهم نقلوا عنه: أنّ الذين ظَنّوا هم المُرسل إليهم. أخرجه عنهم الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٢٩٨ - ٣٠٠. (١) ساقطة من (ك). (٢) في (ن)، (ك): جاءهم. (٣) قال الحسن، أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٣٠٩، وقاله عطاء حكاه عنه في "البسيط" للواحدي (١٥٩ ب)، "زاد المسير" لابن الجوزي ٤/ ٢٩٦. وينظر: "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه ١/ ٣١٧، "الحجة" لأبي على الفارسي ٤/ ٤٤١. (٤) هو دريد بن الصِّمّةِ، والبيت في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ١/ ٤٠، "الأصمعيات" للأصمعي (٢٣)، "جامع البيان" للطبري ١٦/ ٣٠٩، "شرح الحماسة" ٢/ ١٥٦.