وقال أبو داود (١): قلت لأحمد: الأوزاعي هو أتبعُ من مالك؟ فقال: لا تقلِّد دينك أحدًا من هؤلاء؛ ما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه (٢) فخذ به، ثم التابعين بعدُ الرجلُ فيه مخيَّر.
وقال إسحاق بن هانئ (٣): سألت أبا عبد اللَّه عن الذي جاء في الحديث: "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار"(٤) فقال: يفتي بما لم يسمع (٥).
وقال أيضًا (٦): قلت لأبي عبد اللَّه: يطلب الرجل الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به؟ قال: العلم لا يعدله شيء، وجاءه رجل يسأله عن شيء فقال: لا أجيبك في شيء، ثم قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: "إن كل من يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون"(٧)، قال الأعمش: فذكرت ذلك للحكم (٨) فقال: لو حدَّثتني به قبل اليوم ما أفتيتُ في كثير مما كنت أفتي به (٩)، قال ابن هانئ (١٠): وقيل لأبي عبد اللَّه: يكون الرجل في قرية فيُسأل عن الشيء [الذي](١١) فيه اختلاف؟ قال: يفتي بما وافق الكتاب والسنة (١٢)، وما لم يوافق الكتاب والسنة أمسك عنه، قيل له: أفتخاف عليه؟ (١٣) قال: لا، قيل له: ما كان من كلام إِسحاق بن راهويه، وما [كان](١١) وضع
(١) في "مسائله لأحمد" (ص ٢٧٧). (٢) سقطت "وأصحابه" من (ق)، واستظهر في الهامش أن تكون العبارة هكذا: "ما جاء عن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-". (٣) في "مسائله" (٢/ ١٦٥ - ١٦٦/ رقم ١٩١٧) وعنه ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (٢/ ٦٧). (٤) رواه الدارمي (١/ ٥٧) عن إبراهيم بن موسى: حدثنا ابن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر قال، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. ورجاله ثقات مشهورون من رجال الصحيح، لكنه مرسل إن لم يكن معضلًا، وعزاه في "كشف الخفاء" (١/ ٥٠) لابن عدي، وجعله ابن بطة في "إبطال الحيل" (٦٢) عن عمر قوله. (٥) في (ق): "يفتي بما سمع". (٦) انظر: "مسائل ابن هانئ" (رقم ١٩٢٥). (٧) سبق تخريجه. (٨) في المطبوع و (ك): "للحاكم"، والتصويب من "المسائل" و (ت) و (ق). (٩) رواه بسنده عن ابن مسعود وقولة الحكم: أبو خيثمة في "العلم" (رقم ١٠) وابن بطة في "إبطال الحيل" (ص ٦٥ - ٦٦) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (رقم ١٥٩٠) ومضى تخريج أثر ابن مسعود. (١٠) في "مسائله" (ص ١٦٧/ رقم ١٩٢٢ - رقم ١٩٢٥). (١١) ما بين المعقوفتين سقط من (ق). (١٢) بعدها في (ك): "يفتي به". (١٣) في (ق) و (ك): "فتخاف عليه".