الأدلة" (١)، وقد ذكر التأويل وجنايته على الشريعة إلى أن قال: " {فَأَمَّا (٢) الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: ٧] وهؤلاء أهل الجدل والكلام، وأشدُّ ما عرض على الشريعة من هذا الصنف أنهم تأوَّلوا كثيرًا مما ظنوه ليس على ظاهره، وقالوا: إن هذا التأويل [ليس](٣) هو المقصود به، وإنما أتى (٤) اللَّه به في صورة المتشابه ابتلاءً لعباده واختبارًا لهم، ونعوذ باللَّه من هذا الظن (٥) باللَّه، بل نقول: إن كتاب (٦) اللَّه العزيز إنما جاء معجزًا من جهة الوضوح والبيان، فإذا ما (٧) أبعد من مقصد الشارع من قال فيما ليس بمتشابه إنه [متشابه](٨)، ثم أوَّل ذلك المتشابه بزعمه، ثم (٩) قال لجميع الناس: إن فرضكم [هو](٨) اعتقاد هذا التأويل مثل ما قالوه في آية [الاستواء](٨) على العرش، وغير ذلك مما قالوا: إن ظاهره متشابه" ثم قال: "وبالجملة فأكثر التأويلات التي زعم [القائلون بها](١٠) أنها [من] المقصود من الشرع إذا تؤمِّلتْ وجدت ليس يقوم عليها برهان".
[[مثل المتأولين]]
إلى أن قال: "ومثال [مَنْ أوَّل](١١) شيئًا من الشرع وزعم أن ما أوله (١٢) هو الذي قصده الشرع (١٣) مثال من أتى إلى دواء قد ركّبه طبيبٌ [ماهرٌ](١٠) ليحفظ صحَّة جميع الناس أو الأكثر (١٤)، فجاء رجل فلم يلائمه ذلك الدواءُ [المركب] الأعظم لرداءة مزاج [كان به ليس](١٠) يعرض إلا للأقل من الناس، فزعم أن
(١) (ص ٩٧ - ٩٩) ضمن كتاب: "فلسفة ابن رشد" ط دار العلم، و (ص ٨٩ - ٩٠ ط مكتبة التربية). (٢) "في الطبعات السابقة: "وأما"، والصواب ما أثبته" (و). (٣) ما بين المعقوفتين في "الكشف" لابن رشد، وسقط من جميع النسخ. (٤) كذا في "الكشف" وبدلها في جميع النسح: "أمر"!! (٥) كذا في "الكشف" و (ت)، وفي سائر النسح: "سوء الظن". (٦) في (ك): "كان" وفي هامشها: "لعله: القرآن العزيز". (٧) كذا في "الكشف" وفي سائر النسح: "فما أبعد" ولعدم استقامته أثبت في ط الجيل: "فما أبعده"!! (٨) ما بين المعقوفتين سقط من (ق). (٩) في المطبوع و (ت) و (ك): "و". (١٠) ما بين المعقوفتين سقط من (ق). (١١) في (ك): "تأول" وسقط من (ق). (١٢) في (ت): "ما قالوه". (١٣) عبارته في "الكشف": "وزعم أن ما أوّله هو ما قصد الشرع، وصرح بذلك التأويل للجمهور". (١٤) في المطبوع و (ت) و (ك): "أو أكثرهم".