وقال مالك: لا يصح الاستثناء في إيقاعهما، ولا الحلف بهما، ولا الظهار ولا الحلف به، ولا النذر، ولا في شيء من الأيمان، إلا في اليمين باللَّه تعالى وحده.
[[رأي أحمد]]
وأما الإمام أحمد فقال أبو القاسم الخرقي (١): وإذا استثنى في العتاق والطلاق (٢) فأكثر الروايات عن أبي عبد اللَّه أنه توقف عن الجواب (٣)، وقد قطع في مواضع [أخر](٤) أنه لا ينفعه الاستثناء، فقال في رواية ابن منصور: من حلف فقال: "إن شاء اللَّه" لم يحنث، وليس له استثناء في الطلاق والعتاق، وقال في رواية أبي طالب إذا قال:"أنت طالق إن شاء اللَّه"[لم](٥) تطلق، وقال في رواية [أبي](٦) الحارث: إذا قال لامرأته: "أنت طالق إن شاء اللَّه": الاستثناء إنما يكون في الأيمان.
قال الحسن وقتادة وسعيد بن المسيب: ليس له ثنيا في الطلاق. وقال قتادة: وقوله: "إن شاء اللَّه" قد شاء اللَّه الطلاق حين أذن فيه، وقال في رواية حنبل: من حلف فقال: "إن شاء اللَّه" لم يحنث، وليس له استثناء في الطلاق والعتاق، قال (٧) حنبل: لأنهما ليسا من الإيمان، وقال صاحب "المغني"(٨)[وغيره](٥): وعنه ما يدل على أن الطلاق لا يقع وكذلك العتاق.
[[في هذه المسألة ثلاث روايات عن أحمد بن حنبل]]
فعلى هذا يكون عنه في المسألة ثلاث روايات: الوقوع، وعدمه، والتوقف
(١) في "مختصره" (١٣/ ٤٨٨/ ١٧٩٨ مع "المغني" - ط هجر). (٢) في (ق) و (ك): "في الطلاق والعتاق". (٣) في (ق): "توقف في الجواب". (٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك)، وفي (ق): "موضع" بدل "مواضع". (٥) ما بين المعقوفتين سقط من (ق). (٦) ما بين المعقوفتين في (ك) و (ق)، وأبو الحارث هو أحمد بن محمد الصائغ، قال الخلال: "روى عن أبي عبد اللَّه مسائل كثيرة، بضعة عشرة جزءًا، وجوّد الرواية عن أبي عبد اللَّه"، انظر: "طبقات الحنابلة" (١/ ٧٤ - ٧٥) و"المنهج الأحمد" (١/ ٣٦٣). (٧) في (ق): "وقال". (٨) انظره (١٣/ ٤٨٨/ ١٧٩٨ - ط هجر).