"لبّيك حجًا وعمرة"(١)، وقدَّمتم قول ابن عمر عليه أنه أفرد الحجّ (٢)، وأنس إذ ذاك له عشرون سنة، وابن عمر لم يستكملها وهو (٣) بسن أنس، وقوله:"أفرد الحج"، مجمل، وقول أنس:"سمعته يقول لبيك عمرةً وحجًا"، محكم مبيّن صريح لا يحتمل غير ما يدل عليه، وقد قال ابن عمر: تمتع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالعمرة إلى الحج (٤)، وبدأ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، فقدَّمتم على حديث أنس الصحيح الصريح المحكم الذي لم يُختلف عليه فيه حديثًا ليس مثله في الصراحة [والبيان](٥)، ولم يذكر رواية لفظ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد اختُلف عليه فيه.
[[الاكتفاء بالنضح في بول الغلام]]
المثال الثاني والخمسون: رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في الاكتفاء في بول الغلام الذي لم يَطعم بالنضح دون الغسل، كما في "الصحيحين"[من حديث](٦) أم قيس: "أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام، فأجلسه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حِجره، فبال عليه، فدعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بماء فنضحه ولم يغسله"(٧).
وفي "الصحيحين" أيضًا عن عائشة [رضى اللَّه عنها](٨)"أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُؤتى بالصبيان فيبرِّك عليهم ويحنكهم (٩)، فأُتي بصبي فبال عليه، فدعاء بماء فاتبعه ولم يغسله"(١٠). وفي "سنن أبي داود" عن لبابة (١١) بنت الحارث قالت:
(١) رواه مسلم (١٢٥١) في (الحج) باب إهلال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. (٢) رواه مسلم (١٢٣١) في (الحج): باب الإفراد والقران بالحج والعمرة. (٣) في هامش (ق): "لعله: أو هو". (٤) رواه البخاري (١٦٩١) في (الحج): باب من ساق البدن معه، ومسلم (١٢٢٧) في (الحج): باب وجوب الدم على المتمتع. (٥) ما بين المعقوفتين سقط من (ق). (٦) بدله في المطبوع: "عن". (٧) رواه البخاري (٢٢٣) في (الوضوء): باب بول الصبيان، و (٥٦٩٣) في (الطب): باب السعوط بالقسط الهندي والبحري، ومسلم (٢٨٧) في (الطهارة): باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله. (٨) ما بين المعقوفتين زيادة من (ك) و (ق). (٩) "يدلك له حنكه" (و). (١٠) رواه البخاري (٢٢٢) في (الوضوء)، و (٥٤٦٨) في (العقيقة): باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعقّ عنه وتحنيكه، و (٦٠٠٢) في (الأدب): باب وضع الصبي في الحجر، و (٦٣٥٥) في (الدعوات): باب الدعاء للصبيان بالبركة، ومسح رؤوسهم، ومسلم (٢٨٦) في (الطهارة). (١١) في جميع النسخ: "أمامة"، وصوابه ما أثبتناه كما في مصادر التخريج.