وذكر الحسن بن علي الحُلْواني: حدثنا عارم، عن حماد بن زيد، عن سعيد ابن أبي صدقة، عن ابن سيرين قال: لم يكن أحَدٌ أهْيَبَ بما (١) لا يعلم من أبي بكر [-رضي اللَّه عنه-](٢)، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهْيَبَ بما (١) لا يعلم من عمر [-رضي اللَّه عنه-](٢)، وإن أبا بكر نزلَتْ به قضيةٌ فلم يجد في كتاب اللَّه منها أصلًا، ولا في السنة أثرًا فاجتهد برأيه، ثم قال: هذا رأيي، فإن يكن صوابًا فمن اللَّه، وإن يكن خَطَأ؛ فمني وأستغفر اللَّه (٣).
فصل في المنقول من ذلك عن عمر بن الخطاب [-رضي اللَّه عنه-](٢)
[قال ابن وهب: ثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-](٤) قال وهو على المنبر: يا أيها الناس إن (٥) الرأي إنما كان من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مصيبًا، إن اللَّه كان يُرِيهِ، وإنما هو منا الظنُّ والتكلفُ (٦).
قلت: مُراد عمر [-رضي اللَّه عنه-](٧) قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ}[النساء: ١٠٥]، فلم يكن له رأي غير ما أراه اللَّه إياه، و [أما](٧) ما رأى غيره فظن وتكلف.
قال سفيان الئوري: ثنا أبو إسحاق الشَّيْباني، عن أبي الضَّحى، عن مسروق، قال: كَتَب كاتبٌ لعمر بن الخطاب: "هذا ما رأى اللَّه ورأى عمر"، فقال: بئس ما قلت، قل: هذا ما رأى عمر، فإن يكن صوابًا فمن اللَّه، وإن يكن خطأ فمن عمر (٨).
وقال ابن وهب: أخبرني ابن لَهِيعَةَ، عن عبيد (٩) اللَّه بن [أبي](٧) جعفر قال: قال عمر بن الخطاب [-رضي اللَّه عنه-](٧): السُّنَّةُ ما سَنَّهُ اللَّه ورسولُه [-صلى اللَّه عليه وسلم-](٧)، لا
(١) في (ق): "لما". (٢) سقط في (ق). (٣) السند المذكور رجاله ثقات لكن ابن سيرين لم يسمع من أبي بكر ولا من عمر، وأورده ابن عبد البر في "الجامع" (٢/ ٩١١/ ١٧١٢) عن ابن مسعود، ولم يسنده. (٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك). (٥) في (ق): "إنما". (٦) أخرجه ابن عبد البر في "الجامع" (٢٠٠٠) من طريق ابن وهب به، وابن شهاب لم يدرك عمر. (٧) سقط من (ق). (٨) رواه البيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١١٦)، وقال ابن حجر في "التلخيص" (٤/ ١٩٥): إسناده صحيح. (٩) في جميع المطبوعات و (ق) و (ك): "عبد"، ولعل الصواب ما أثبتناه؛ كما في التخريج الآتي.