والفريق الثاني: جعلوا وجوب الطهارة للطواف واشتراطها (١) بمنزلة وجوب السترة واشتراطها، بل وبمنزلة (٢) سائر شروط الصلاة وواجباتها التي تجب وتشترط مع القدرة وتسقط مع العجز، قالوا: وليس اشتراط الطهارة للطواف أو وجوبها (٣) له بأعظم من اشتراطها للصلاة، فإذا سقطت بالعجز عنها فسقوطها في الطواف بالعجز عنها أولى وأحْرَى، قالوا: وقد كان في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وخلفائه الراشدين يحتبس (٤) أمراء الحج للحُيَّض حتى يطهرن ويطفن، ولهذا قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في شأن صفية وقد حاضت:"أحابِسَتُنَا هي؟ " قالوا: إنها قد أفاضت، قال:"فلتنفر إذًا"(٥)، وحينئذ كانت الطهارة مقدورة لها يمكنها الطواف بها.
[[لا تخلو الحائض في الحج من ثمانية أقسام في هذه الأيام]]
فأما في هذه الأزمان التي يتعذَّر إقامة الرَّكب لأجل الحُيّض فلا تخلو من ثمانية أقسام:
أحدها أن يقال لها: أقيمي بمكة وإن رَحَل الركب حتى تطهري وتطوفي، وفي هذا من الفساد وتعريضها للمقام وحدها في بلدة الغربة مع لحوق غاية الضرر لها ما فيه.
الثاني أن يقال: يسقط طواف الإفاضة للعجز عن شرطه.
الثالث أن يقال: إذا علمَتْ أو خشيت مجيء الحيض في وقته جاز لها تقديمه على وقته.
الرابع أن يقال: إذا كانت تعلم بالعادة أن حيضها يأتي في أيام الحج وأنها إذا حَجَّتْ أصابها الحيض هناك سقط عنها فرضه حتى تصير آيسة وينقطع حيضُها بالكلية.
(١) في (ك): "أو اشتراطها". (٢) كذا في (و)، وإن)، وفي غيرهما: "بمنزلة" من غير واو. (٣) في (و): "ووجوبها". (٤) في (د): "تحتبس". (٥) رواه البخاري (١٧٣٣) في (الحج): باب الزيارة يوم النحر، و (١٧٥٧) في باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، و (١٧٧١ و ١٧٧٢) في باب الإدلاج من المحصب، و (٤٤٠١) في (المغازي): باب حجة الوداع، و (٥٣٢٩) في (الطلاق): باب قول اللَّه تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}، ومسلم (١٢١١) (١٢٨) في (الحج): باب بيان وجوه الإحرام، من حديث عائشة.