حق الذكور، وتحريمُ اللبس يحرم الإلْبَاسَ، كالخمر لما حَرُم شربُهَا حرم سَقْيُها، وكذلك قالوا: يكره (١) مِنْدِيلُ الحرير الذي يُتَمَخطُ فيه ويتمسح من الوضوء، ومرادهم التحريم؛ وقالوا: يكره بيعُ العَذَرَة، ومرادهم التحريم؛ وقالوا: يكره الاحتكار في أقوات (٢) الآدميين والبهائم إذا أضَرَّ بهم وضيَّق عليهم، ومرادهم التحريم (٣)؛ وقالوا: يكره بيع السِّلاح في أيام الفتنة، ومرادهم التحريم؛ وقال أبو حنيفة: يكره بيع أرض مكة، ومراده (٤) التحريم عنده؛ وقالوا (٥): ويكره اللَّعِبُ بالشِّطْرَنْج، وهو حرام عندهم (٦)؛ قالوا: ويكره أن يَجْعَل الرجلُ في عنق عبده أو غيره طَوْقَ الحديدِ الذي يمنعه من التحرك، وهو الغُلُّ، وهو حرام؛ وهذا كثير في كلامهم جدًّا.
[[حكم المكروه عند المالكية]]
وأما أصحاب مالك فالمكروه عندهم مَرْتبَةٌ بين الحرام والمُبَاح، ولا يطلقون عليه اسم الجَوَازِ، ويقولون: إن أكل كل ذي نابٍ من السباع مكروه غير مباح؛ وقد قال مالك في كثير من أجوبته: أكره كذا، وهو حرام (٧)؛ فمنها أن مالكًا نص على كراهة الشّطْرَنْج، وهذا عند أكثر أصحابه على التحريم، وحمله بعضُهم على الكراهة التي هي دون التحريم.
[رأي الشافعي في اللعب بالشِّطْرَنْج وتحريمه]
و [كذلك](٨) قال الشافعي في اللعب بالشطرنج: هو (٩) لَهْوٌ شبه الباطل، أكرهه، ولا يتبين لي تحريمُه (١٠)؛ فقد نصَّ على كراهته، وتوقَّف في تحريمه؛ فلا
(١) في (ن): "يحرم". (٢) في (ن): "قوت". (٣) انظر: "الطرق الحكمية" (٢٧٩ - ٢٨٠)، و"بدائع الفوائد" (٤/ ٤٩، ٩٤). (٤) في المطبوع: "ومرادهم". (٥) في (ق) والمطبوع: "قالوا". (٦) انظر: "الفروسية" للمصنف (ص ٣٠٢ - ٣١٥) وتعليقي عليه. (٧) زاد في (ك): "عنده" والعبارة في (ق): "حرام عنده فمن ذلك أن". (٨) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع. (٩) في (ق) والمطبوع: "إنه". (١٠) انظر: "الأم" (٦/ ٢١٣)، "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (٢/ ٢٠٠، ٢٠٢). وقال في "الأم" (٦/ ٢٢٤): "ولا نحب اللعب بالشطرنج، وهو أخف من النرد". وانظر "سنن البيهقي" (١٠/ ٢١٢)، و"معرفة السنن والآثار" (٧/ ٤٣١ - ٤٣٢) في الشهادات أواخر الكتاب.