وقوله: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) [وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا] (٥) كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (١١)} [ق: ٩ - ١١]، وقال [تعالى](٢): {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا}(٦)[الأنبياء: ١٠٤]، والسِّجِّل: الورق المكتوب فيه، والكتاب: نفس المكتوب (٧)، واللام بمنزلة على، أي: نطوي السماء كطيّ الدَّرْج (٨) على ما فيه من السطور المكتوبة، ثم استدل على النظير بالنظير فقال:{كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا}.
[فصل [قياس الشبه وأمثلة له]]
وأما قياس الشبه فلم يحكه اللَّه سبحانه إلا عن المُبطلين؛ فمنه قوله تعالى إخبارًا عن إخوة يوسف أنهم قالوا لما وجدوا الصُّوَاع (٩) في رَحْل أخيهم: {إِنْ
(١) في (ق): "بدأ". (٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ق). (٣) قال ابن القيم -رحمه اللَّه- فيما يأتي: "فدل بالنظير على النظير، وقرب أحدهما من الآخر جدًّا بلفظ الأخراج، أي: يخرجون من الأرض أحياء؛ كما يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي"، وانظر: "بدائع التفسير" (٣/ ٣٨٩ دار ابن الجوزي). (٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ك)، ووقع في (ق): "ومنه قوله" بدل "وقوله تعالى". (٥) بدل ما بين المعقوفتين في (ق): "إلى قوله". (٦) "الكتاب: هو المكتوب، وقد قرأ حمزة وحفص والكسائي: "للكتب" (ط) و (ح). قلت: قال ابن الجزري -رحمه اللَّه-: "واختلفوا في (السجل للكتاب)؛ فقرأ حمزة والكسائي وخلف وحفص (للكُتُب) بضم الكاف والتاء من غير ألف على الجمع، وقرأ الباقون بكسر الكاف وفتح التاء مع الألف على الإفراد" اهـ. انظر: "النشر في القراءات العشر" (٢/ ٣٢٥ - ط دار الكتب العلمية). (٧) في (ك): "المكتوبات". (٨) في (ك) و (ق): "السجل" (٩) في (ق) و (ك): "المتاع".