قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أنه لا يجوز الاستنجاء بالعظام، وجعلوا المستنجي بها في حكم من لم يستنج. واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: لم يُنه عن الاستنجاء بالعظم؛ لأن الاستنجاء به ليس كالاستنجاء بالحجر وغيره، ولكنه نُهى عن ذلك لأنَّه جعل زادا للجن، فأمر بنو آدم أن لا يقذروه عليهم.
وقد بين ذلك
٧٠٩ - ما حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تستنجوا بعظم ولا روث، فإنها أزواد إخوانكم من الجن"(٣).
٧١٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: سألت الجنُّ رسول الله ﷺ في آخر ليلة لقيهم في بعض شعاب مكة الزاد. فقال رسول الله صلى الله عليه
=شييم بن، بيتان و عياش بن عباس مشهور. (١) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، والثوري، والظاهرية ﵏، كما في النخب ٣/ ٤٣٤. (٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأصحابه، ومالكا، وابن جرير الطبري ﵏، كما في النخب ٣/ ٤٣٥. (٣) إسناده صحيح. وأخرجه مطولا ومختصرا الطيالسي (٢٨١)، وابن أبي شيبة ١/ ١٥٥، وأحمد (٤١٤٩)، ومسلم (٤٥٠) (١٥٠، ١٥١)، وأبو داود (٨٥)، والترمذي (١٨) والنسائي في الكبرى (٣٩)، وأبو عوانة ١/ ٢١٩، وابن حبان (٦٥٢٧)، والبيهقي ١/ ١١، والبغوي (١٧٨) من طرق عن داود به.