قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى إباحة أكل لحم الضبع، واحتجوا في ذلك بحديث ابن أبي عمار ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: هي من الصيد (٢).
وبحديث إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ بمثل ذلك، ويؤكل، وقد ذكرنا ذلك بإسناده في كتاب مناسك الحج.
وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: لا يؤكل.
وكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث جابر ﵁ هذا قد اختلف في لفظه، فرواه كل واحد من حديث إبراهيم الصائغ كما ذكرناه عنه.
ورواه ابن جريج على خلاف ذلك، فذكر عن ابن أبي عمار ﵁ أنه سأل جابرًا ﵁ عن الضبع. فقال: أصيد هي؟ قال: نعم! قال: وسمعت ذلك من النبي؟ فقال: نعم!
فأخبر عن النبي ﷺ أنها صيد، وليس كل الصيد يؤكل. فاحتمل أن تكون تلك الزيادة على ذلك المذكور، في حديث ابن جريج، من قول جابر ﵁: لأنَّه سمع النبي ﷺ سماها صيدًا. واحتمل أن يكون عن النبي ﷺ.
(١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، ومالكا، والشافعي، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢١/ ١٦٠. (٢) في د "وتوكل". (٣) قلت أراد بهم الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والأوزاعي، والثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢١/ ١٦١.