أربع عمر: عمرة الجحفة (١)، وعمرته من العام المقبل، وعمرته من الجعرانة، وعمرته مع حجته، وحج حجة واحدة (٢).
فإن قال قائل: فكيف تقبلون هذا عن ابن عباس ﵄، وقد رويتم عنه في الفصل الأول "أنّ رسول الله ﷺ تمتع؟ ".
قيل له: قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ أحرم في بدء أمره بعمرة، فمضى فيها متمتعا بها، ثم أحرم بحجة قبل طوافه، فكان في بدء أمره متمتعا، وفي آخره قارنا.
فأخبر ابن عباس ﵄ في الحديث الأول بتمتع رسول الله ﷺ لينفي قول من كره المتعة وأخبر في هذا الحديث الثاني لقرانه على ما كان صار إليه أمره بعد إحرامه بالحجة.
فثبت بذلك أن رسول الله ﷺ قد كان في حجة الوداع متمتعا بعد إحرامه بالعمرة إلى أن أحرم بالحجة، فصار بذلك قارنا.
٣٤٥٨ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا النفيلي، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن مجاهد قال: سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله ﷺ؟
(١) في ن "الحديبية". (٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن سعد ١/ ١٧٠، والدارمي (١٨٥٨)، وأحمد (٢٢١١)، وأبو داود (١٩٩٣)، والترمذي (٨١٦)، وابن ماجة (٣٠٠٣)، وابن حبان (٣٩٤٦)، والطبراني (١١٦٢٩)، والبيهقي ٥/ ١٢ من طرق عن داود بن عبد الرحمن به.