للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبو غسان [١] محمد بن مطرف المدني، عن عمر بن نافع، عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه، ليحلها لأخيه: هل تحل للأول؟ فقال: لا، إلا نكاح رغبة. كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله، . ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

وقد رواه الثوري: عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر- به. وهذه الصيغة مشعرة بالرفع، وهكذا روى أبو بكر بن أبي شيبة والجوزجاني، وحرب الكرماني، وأبو بكر الأثرم، من حديث الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر، عن عمر أنه قال: لا أوتى بمحلل [٢] ولا محلل له إلا رجمتهما (١٤٣٥).

وروى البيهقي من حديث ابن لَهِيعة، عن بُكَير بن الأشج، عن سليمان بن [٣] يسار [٤]: أن عثمان بن عفان رُفع إليه رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها، ففرق بينهما. وكذا روي عن علي وابن عباس، وغير واحد من الصحابة، .

وقوله: ﴿فإن طلقها﴾ أي: الزوج الثاني بعد الدخول بها ﴿فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾ أي: المرأة والزوج الأول ﴿إن ظنا أن يقيما حدود الله﴾ أي: يتعاشرا بالمعروف. [قال مجاهد: إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة] [٥]. ﴿وتلك حدود الله﴾ أي شرائعه وأحكامه ﴿يبينها﴾ أي: يوضحها ﴿لقوم يعلمون﴾.

وقد اختلف الأئمة، ، فيما إذا طلق الرجل امرأته طلقة أو طلقتين، وتركها حتى انقضت عدتها، ثم تزوجت بآخر فدخل بها، ثم طلقها فانقضت عدتها، ثم تزوجها الأول: هل تعود إليه بما بقي من الثلاث كما هو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وهو قول طائفة من الصحابة ؟ أو يكون الزوج الثاني قد هدم ما قبله من الطلاق، فإذا عادت إلى الأول تعود بمجموع الثلاث، كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ؟ وحجتهم أن الزوج الثاني إذا هدم الثلاث فلأن يهدم ما دونها بطريق الأولى والأحرى، والله أعلم.

﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ


(١٤٣٥) - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٩١)، والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به، وعزاه السيوطي أيضًا في الدر المنثور (١/ ٥٠٧) إلى عبد الرزاق، وأبي بكر الأثرم.