للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال مالك: وهو الأمر الذي أدركت الناس عليه. وذهب الشافعي إلى أنه يجوز الخلع في حال الشقاق، وعند الاتفاق بطريق الأولى والأحرى، وهذا قول جميع أصحابه قاطبة. وحكى الشيخ أبو عمر بن عبد البر في كتاب "الاستذكار" له، في بكر بن عبد الله المزني أنه ذهب إلى أن الخلع منسوخ بقوله: ﴿وَآتَيتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيئًا﴾.

ورواه ابن جرير عنه (١٣٧٣). وهذا قول ضعيف ومأخذ مردود على قائله.

وقد ذكر ابن جرير أن هذه الآية نزلت في شأن ثابت بن قيس بن شماس [١] وامرأته حبيبة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، ولنذكر طرق حديثها [٢] واختلاف ألفاظه.

قال الإِمام مالك في موطئه (١٣٧٤): عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية: أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس [٣]، وأنّ رسول الله، ، خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغَلَس، فقال رسول الله : "من هذه؟ "، قالت: أنا حبيبة بنت سهل، فقال: "ما شأنك؟ " فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس (*) - لزوجها - فلما جاء زوجها [٤] ثابت بنن قيس قال له رسول الله : "هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر"، فقالت حبيبة: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله : "خذ منها"، فأخذ منها، وجلست في أهلها.

وهكذا رواه الإِمام أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بإسناده مثله.

ورواه أبو داود (١٣٧٥)، عن القعنبي، [عن مالك. والنسائي] [٥] عن محمد بن مسلمة، عن ابن القاسم، عن مالك - به.

(حديث آخر): عن عائشة، قال أبو داود وابن جرير (١٣٧٦). حدَّثنا محمد بن معمر،


(١٣٧٣) - تفسير الطبري (٤/ ٥٨٠) (٤٨٧٧، ٤٨٧٨).
(١٣٧٤) - الموطأ (٢/ ٥٦٤)، ومن طريق أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٣٣)، وأبو داود في الطلاق، باب في الخلع حديث (٢٢٢٧) والنسائي في الطلاق، باب ما جاء في الخلع (٦/ ١٦٩)، وابن حبان (١٣٢٦ - موارد)، والبيهقي ٧/ ٣١٢ - ٣١٣.
(١٣٧٥) - سنن أبي داود برقم (٢٢٢٧)، وسنن النسائي (٦/ ١٦٩).
(١٣٧٦) - سنن أبي داود في الطلاق، باب: في الخلع حديث (٢٢٢٨) وتفسير الطبري =