الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال [١]: إن عدت تسألني عن [٢] القسمة، فكل مالي في رتاج الكعبة، فقال [له عمر][٣]: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك، سمعت رسول الله ﷺ يقول:"لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب ﷿ ولا في قطيعة الرحم، وفيما لا تملك".
وقوده: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: هو أن يحلف على الشيء ومحو يعلم أنه كاذب. قال مجاهد وغيره: وهي كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيمَانَ﴾ الآية.
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ أي غفوو لعباده حليم عليهم [٤].
الإِيلاء: الحلف، فإذا حلف الرجل أن لا يجامع زوجته مدّة، فلا يخلو: إما أن تكون [٥] أقل من أربعة أشهر أو أكثر منها، فإن كانت أقل فله أن ينتظر انقضاء المدة ثم يجامع امرأته، وعليها أن تصبر وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة، وهذا كما ثبت في الصحيحين (١٣٣٨) عن عائشة: أن رسول الله، ﷺ وآلي من نسائه شهرًا، فنزل لتسع وعشرين، وقال:"الشهر [يكون][٦] تسع وعشرون"، ولهما (١٣٣٩) عن عمر بن الخطاب نحوه.
فأما إن زادت المدة على أربعة أشهر، فللزوجة مطالبة الزوج عند انقضاء أربعة أشهر. إما أن يفيء -أي: يجامع-، وإما أن يطلق، فيجبره الحاكم على هذا، أو هذا، لئلا يضر بها. ولهذا قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ أي: يحلفون على ترك الجماع من نسائهم. فيه دلالة على أن الإِيلاءَ يختص بالزوجات دون الإِماء، كما هو مذهب الجمهور. ﴿تَرَبُّصُ
(١٣٣٨) - أخرجه مسلم في الصيام، حديث (١٠٨٣) من حديث الزهري عن عائشة، ولم أقف عليه في صحيح البخاري من حديث عائشة. (١٣٣٩) - أخرجه البخاري في كتاب الظالم، حديث (٢٤٦٨)، وفي النكاح، باب: موعظة الرجل ابنته حال زواجها حديث (٥١٩١)، ومسلم في كتاب الطلاق حديث (١٤٧٩) من حديث ابن عباس عن عمر.