وروى الإِمام أحمد (١٢٥٣)، وأبو داود والترمذي، وابن ماجة من حديث العلاء، عن حزام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري: أنه سأل رسول الله،ﷺ: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال:" [][١] ما فوق الإِزار".
ولأبي داود أيضًا (١٢٥٤) عن معاذ بن جبل، قال: سألت رسول الله، ﷺ، عما يحل لي من امرأتي وهي حائض. قال:"ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل"، وهو رواية عن عائشة كما تقدم، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وشريح.
فهذه الأحاديث وما شابهها حجة من ذهب إلى أنه يحل [][٢] ما فوق الإِزار منها، وهو أحد القولين في مذهب الشافعي ﵀، الذي رجحه كثير من العراقيين وغيرهم. ومأخذهم [٣]: أنه حريم الفرج، فهو حرام، لئلا يتوصل إلى تعاطي ما حرم الله ﷿ الذي أجمع العلماء على تحريمه، وهو المباشرة في الفرج، ثم من فعل ذلك فقد أثم، فيستغفر [٤] الله ويتوب إليه. وهل يلزمه مع ذلك كفارة أم لا؟ فيه قولان:
(أحدهما): نعم، لما رواه الإِمام أحمد (١٢٥٥)، وأهل السنن: عن ابن عباس، عن النبي، ﷺ، في الذي يأتي امرأته وهي حائض، يتصدق بدينار، أو نصف دينار. وفي لفظ الترمذي:"إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإذا [٥] كان دمًا أصفر فنصف دينار".
وللإمام أحمد أيضًا عنه: أن رسول الله، ﷺ، جعل في الحائض تصاب دينارًا، فإن [أصابها وقد][٦] أدبر الدم [٧] عنها ولم تغتسل فنصف دينار.
(١٢٥٢) - صحيح البخاري حديث (٣٠٠)، وصحيح مسلم حديث (٢٩٣). (١٢٥٣) - المسند (٤/ ٣٤٢)، وسنن أبي داود برقم (٢١٢)، سنن الترمذي برقم (١٣٣)، وسنن ابن ماجة حديث (٦٥١). (١٢٥٤) - سنن أبي داود برقم (٢١٣). (١٢٥٥) - المسند (١/ ٢٣٠)، وسنن أبي داود برقم (٢٦٦)، وسنن الترمذي برقم (١٣٦)، وسنن النسائي الكبرى برقم (٢٨٢).