يقول الله [١] تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدقين برسوله، أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك.
قال العوفي: عن ابن عباس ومجاه د، وطاوس والضحاك، وعكرمة وقتادة، والسدي وابن زيد في قوله: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾ يعني: الإِسلام.
وقال الضحاك -عن ابن عباس- وأبو العالية والربيع بن أنس ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْم﴾ يعني: الطاعة، وقال قتادة أيضًا: الموادعة [٢].
وقوله:(كافة) قال ابن عباس ومجاهد، وأبو العالية وعكرمة، والربيع [بن أنس][٣]، والسدي ومقاتل بن حيان، وقتادة والضحاك: جميعًا، وقال مجاهد: اي: اعملوا بجميع الأعمال، ووجوه البر.
وزعم عكرمة أنها نزلت في نفر [٤] ممن أسلم من اليهود وغيرهم، كعبد الله بن سلام وأسد بن عبيد وثعلبة وطائفة استأذنوا رسول الله، ﷺ، في أن يسبتوا، وأن يقوموا بالتوراة ليلًا، فأمرهم الله بإقامة شعائر الإِسلام، والاشتغال بها عما عداها، وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نظر، [إذ يبعد][٥] أن يستأذن في إقامة السبت، وهو مع تمام إيمانه بتحقق نسخه ورفعه وبطلانه والتعويض عنه بأعياد الإِسلام.
ومن المفسرين من يجعل قوله: ﴿كَافَّةً﴾ حالًا من الداخلين، أي: ادخلوا في الإسلام كلكم، والصحيح: الأول؛ وهو أنهم أمروا كلهم [٦] أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإِسلام، وهي كثيرة جدًّا، ما استطاعوا منها، كما قال [٧] ابن أبي حاتم (١١٩٥): أخبرنا علي بن الحسين، أخبرنا أحمد بن الصباح، أخبرني الهيثم بن يمان، حدثنا إسماعيل