للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الآية، ويروى أنّ رسول الله، ، قال له: "ربح البيع صهيب! ربح البيع صهيب! ".

قال ابن مردويه (١١٩٣): حدَّثنا محمد بن إبراهيم، حدَّثنا محمد بن عبد الله [بن رسته،] [١] حدَّثنا سليمان بن داود، حدَّثنا جعفر بن سليمان الضبي، حدَّثنا عوف، عن أبي عثمان النهدي، عن صهيب، قال: لما أردت الهجرة من مكة إلي النبي، ، قالت لي قريش: يا صهيب، قدمت إلينا ولا مال لك، وتخرج أنت ومالك؟! والله لا يكون ذلك أبدًا، فقلت لهم: أرأيتم إن دفعت إليكم مالي، تخلون عني؟ قالو!: نعم، فدفعت إليهم مالي، فخلوا عني، فخرجت حتى قدمت المدينة، فبلغ ذلك النبي، ، فقال: "ربح صهيب! ربح صهيب! " مرتين.

وقال حماد بن سلمة (١١٩٤)، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب؛ قال: أقبل صهيب مهاجرًا نحو النبي، ، فاتبعه نفر من قريش، فنزل عن راحلته، وانتثل (*) [٢] ما في كنانته، ثم قال: يا معشر قريش؛ قد علمتم أني من أرماكم رجلًا، وأنتم والله لا تصلون إليّ حتى أرمي كل [٣] سهم في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، وإن شئتم دللتكم على مالي وقنيتي [٤] بمكة وخليتم سبيلي، قالوا: نعم، فلما قدم على النبي، ، قال: "ربح البيع! ربح البيع! "، قال: ونزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾.

وأمّا الأكثرون فحملوا ذلك على أنها نزلت في كل مجاهد في سبيل الله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، ولما حمل هشام بن عامر بين الصفين أنكر عليه بعض الناس، فرد عليهم عمر بن الخطاب وأبو هريرة وغيرهما، وتلوا هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾.


(١١٩٣) - ورواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٧) عن هوذة، عن عوف، عن أبي عثمان قال: بلغني أن صهيبًا … فذكر نحوه، ورواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٨)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٥١) من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب، فذكر نحو القصة. وأخرج نحوه الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٠٠)، والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٥٢٢) من طريق سعيد بن المسيب عن صهيب نحوه.
(١١٩٤) - أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٦٨) (١٩٣٩) وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٥١) من طريق حماد بن سلمة به.