للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويتعلق بقوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ ذكر الله على الأضاحي، وقد تقدم أن [١] الراجح في ذلك مذهب الشافعي ، وهو أن وقت الأضحية من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، ويتعلق به أيضًا الذكر المؤقت خلف الصلوات والمطلق في سائر الأحوال، وفي وقته أقوال للعلماء؛ أشهرها الذي عليه العمل أنه من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وهو آخر النفر الآخر، وقد جاء فيه حديث رواه الدارقطني (١١٨٤) ولكن لا يصح مرفوعًا، والله أعلم. وقد ثبت أن عمر بن الخطاب كان يكبر في قبته، فيكبر أهل السوق بتكبيره حتى ترتج منى تكبيرًا.

ويتعلق بذلك أيضًا التكبير وذكر الله عند رمي الجمرات كل يوم من أيام التشريق، وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره (١١٨٥): " إنما جعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمى الجمار، لإِقامة ذكر الله ﷿". [ولما ذكر الله تعالى النفر الأوّل والثاني، وهو تفرق الناس من موسم الحج إلى سائر الأقاليم والآفاق بعد اجتماعهم في المشاعر والمواقف قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيهِ تُحْشَرُونَ﴾ كما قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيهِ تُحْشَرُونَ﴾] [٢].

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (٢٠٦) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)

قال السدي: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، جاء إلى رسول الله، ، وأظهر الإسلام وفي باطنه خلاف ذلك، وعن ابن عباس: أنها نزلت في نفر من المنافقين تكلموا في خبيب وأصحابه- الذين قتلوا بالرجيع وعابوهم، فأنزل الله في [٣] ذم المنافقين ومدح خبيب [٤]


(١١٨٤) - سنن الدارقطني (٢/ ٤٩، ٥٠) من طرق عن جابر .
(١١٨٥) - سنن أبي داود كتاب المناسك، باب: في الرمل، حديث (١٨٨٨) عن عائشة، وأخرجه أحمد (٦/ ٦٤، ٧٥، ١٣٨)، والترمذي (٩٠٢)، وابن خزيمة (٢٧٣٨، ٢٨٨٢، ٢٩٧٠).