الحساب، وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة. وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام، وترك الشبهات والحرام.
وقال القاسم أبو عبد الرحمن: من أُعْطِي قلبًا شاكرًا، ولسانا ذاكرًا، وجسدًا صابرًا، فقد أوتي في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووقي عذاب النار.
ولهذا وردت السنة بالترغيب في هذا الدعاء، فقال [١] البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي، ﷺ، يقول:"اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار"(١١٧٠).
وقال الإمام أحمد (١١٧١): حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب [][٢][قال: سأل قتادة أنسًا: أي دعوة كان أكثر ما يدعوها النبي ﷺ؟ قال: يقول][٣]: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار"، [وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه، و][٤] رواه مسلم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد السهلام بن شداد -يعني أبا طالوت- قال: كنت عند أنس بن مالك، فقال له ثابت: إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم، فقال: "اللهم ربنا [٥]؛ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" وتحدّثوا ساعة حتى إذا أرادوا القيام، قال: يا أبا حمزة، إنّ إخوانك يريدون القيام فادع الله لهم، فقال: أتريدون [٦] أن أشقق لكم [][٧] الأمور إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووقاكم عذاب النار، فقد آتاكم الخير كله.
(١١٧٠) - صحيح البخاري كتاب التفسير، باب: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً … ﴾ الحديث (٤٥٢٢)، وأخرجه في كتاب الدعوات، باب: قول النبي ﷺ: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة" حديث (٦٣٨٩) عن مسدد عن عبد الوارث به. (١١٧١) - المسند (٣/ ١٠١)، وأخرجه مسلم في الذكر والدعاء حديث (٢٦٩٠) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الاستغفار حديث (١٥١٩) من طريق إسماعيل بن علية به.