وقوله: ﴿فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا، أرشدهم إلى زاد الآخرة وهو استصحاب التقوى إليها، كما قال: ﴿وريشًا ولباس التقوى ذلك خير﴾، لما ذكر اللباس الحسي، نبه مرشدًا إلى اللباس المعنوي، وهو الخشوع، والطاعة، والتقوى، وذكر أنه خير من هذا وأنفع.
قال عطاء الخراساني في قوله: ﴿فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾: يعني زاد الآخرة.
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني (١١٣٧): حدَّثنا عبدان، حدَّثنا هشام بن عمار، حدَّثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل، عن قيس عن [١] جرير بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال:"من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة".
وقال مقاتل بن حيان: لما نزلت هذه الآية ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ قام رجل من فقراء المسلمين فقال [٢]: يا رسول الله ما نجد زادًا نتزوده، فقال رسول الله ﷺ:"تزوذ مما تكفّ به وجهك عن الناس وخير ما تزودتم التقوى"، رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: ﴿وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، يقول: واتقوا عقابي ونكالي وعذابي، لمن خالفني ولم يأتمر بأمري، يا ذوي العقول والأفهام.
(١١٣٧) المعجم الكبير (٢/ ٣٠٥)، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١١): "رجاله رجال الصحيح".