للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يتوب.

وقال ابن أبي حاتم (١٠٨٨): حدَّثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث [١]، [حدّثني الليث] [٢]، حدَّثنا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره أنهم حاصروا دمشق، فانطلق رجل من أزد شنوءة، فأسرع إلى العدو وحده ليستقبل [٣]، فعاب ذلك عليه المسلمون، ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص، فأرسل إليه عمرو فرده، وقال عمرو: قال اللَّه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.

وقال عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قال [٤]: ليس ذلك في القتال، إنما هو في النفقة أن تمسك بيدك عن النفقة في سبيل الله، ولا تلق بيدك إلى التهلكة.

وقال حماد بن سلمة، عن داود، عن الشعبي، عن الضحاك بن أبي جبيرة، قال: كانت الأنصار يتصدقون وينفقون من أموالهم، فأصابتهم سنة فأمسكوا عن النفقة في سبيل الله، فنزلت: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.

وقال الحسن البصري ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قال: هو البخل.

وقال سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير في قوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ أن يذنب الرجل الذنب فيقول: لا يغفر لي! فأنزل الله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، رواه ابن مردويه.

وقال ابن أبي حاتم: وروي عن عَبيدة السَّلماني والحسن وابن سيرين وأبي قلابة نحو ذلك، يعني نحو قول النعمان بن بشير، إنها في الرجل يذنب الذنب فيعتقد أنه لا يغفر له، فيلقي بيده إلى التهلكة، أي: يستكثر من الذنوب فيهلك، ولهذا روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: التهلكة عذاب الله.

وقال ابن أبي حاتم وابن جرير جميعًا (١٠٨٩): حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، أخبرني


(١٠٨٨) - تفسير ابن أبي حاتم ١٧٤٧ - (١/ ٣٣٢).
(١٠٨٩) تفسير ابن أبي حاتم ١٧٤٦ - (١/ ٣٣١) وتفسير ابن جرير ٣١٥١ - (٣/ ٥٨٤).