للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فشا الإسلام وكثر أهله، وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد، وقد وضعت الحرب أوزارها، فنرجع إلى أهلينا، وأولادنا فنقيم فيهما، فنزلت فينا: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فكانت التهلكة الإِقامة في الأهل والمال، وترك الجهاد.

رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وعبد بن حميد في تفسيره، وابن أبي حاتم، وابن جرير، وابن مردويه، والحافظ أبو يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، كلهم من حديث يزيد بن أبي حبيب به (١٠٨٦).

وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال الحاكم: على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

ولفظ أبي داود عن أسلم أبي عمران: كنا بالقسطنطينية، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى أهل الشام رجل -[يريد] [١] فضالة بن عبيد-، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم، فصففنا لهم، فحمل رجل من المسلمين على الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا، فصاح الناس إليه فقالوا: سبحان الله! ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: يا أيها الناس، إنكم لتتأولون هذه الآية على غير التأويل، وإنما نزلت فينا معشر الأنصار، وإنا لما أعز الله دينه وكثر ناصروه قلنا فيما بيننا: لو أقبلنا على أموالنا فأصلحناها، فأنزل الله هذه الآية.

وقال أبو بكر بن عياش: عن أبي إسحاق السبيعي قال: قال رجل للبراء بن عازب: إن حملت على العدو وحدي فقتلوني أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة؟ قال: لا، قال الله لرسوله: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ﴾، [وإنما هذه] [٢] في النفقة.

رواه ابن مردويه، وأخرجه [٣] الحاكم في مستدركه (١٠٨٧) من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق به وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

ورواه الثوري وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن البراء فذكره، وقال بعد قوله: ﴿لَا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ﴾: ولكن التهلكة أن يذنب الرجل الذنب، فيلقي بيده إلى التهلكة ولا


(١٠٨٦) رواه أبو داود في كتاب الجهاد، باب: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ برقم (٢٥١٢)، والترمذي في تفسير سورة البقرة برقم (٢٩٧٢)، والنسائي في الكبرى برقم (١١٠٢٩)، وتفسير الطبري ٣٧١٩، ٣٧٢٠ - (٣/ ٥٩٠)، وصحيح ابن حبان كما في الموارد رقم (١٦٦٧)، والمستدرك (٢/ ٢٧٥). ورواه أبو داود الطيالسي (٥٩٩). وابن أبي حاتم (١/ ٣٣٠ - ٣٣١) وذكره السيوطي في الدر المنثور وزاد نسبته إلى الطبراني والبيهقي في سننه.
(١٠٨٧) المستدرك (٢/ ٢٧٥).