وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾ أمر بالعدل حتى في المشركين كما قال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، وقال: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾.
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن قوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾ نزلت بمكة حيث لا شوكة ولا جهاد، ثم نسخ بآية القتال [١] بالمدينة، وقد رد هذا القول ابن جرير وقال: بل هذه [٢] الآية مدنية بعد عمرة القضية، وعزا ذلك إلى مجاهد ﵀.
وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ أمر لهم بطاعة الله وتقواه، وإخبار بأنه تعالى مع الذين اتقوا بالنصر والتأييد في الدنيا والآخرة.
قال البخاري: حدثنا إسحاق، أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة، عن سليمان، قال [٣]: سمعت أبا وائل، عن حذيفة ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قال: نزلت في النفقة (١٠٨٤).
ورواه ابن أبي حاتم (١٠٨٥)، عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن أبي معاوية، عن الأعمش به مثله، قال: وروي عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
وقال الليث بن سعد: عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران قال: حمل رجل من المهاجرين بالقسططينية على صف العدو حتى خرقه ومعنا أبو أيوب الأنصاري، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة! فقال أبو أيوب: نحن أعلم بهذه الآية، إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله، ﷺ، وشهدنا معه المشاهد، ونصرناه، فلما فشا الإسلام وظهر، اجتمعنا معشر الأنصار نجيّا، فقلنا: قد أكرمنا الله بصحبة نبيه ﷺ ونصره حتى
(١٠٨٤) البخاري في باب التفسير، باب: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ … ﴾ برقم (٤٥١٦). (١٠٨٥) - تفسير ابن أبي حاتم ١٧٧٤ - (١/ ٣٣١).