للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هذا حديث حسن الإسناد، ومعناه أن هؤلاء الضعفاء لما قدروا على الأقوياء، فاعتدوا عليهم، فاستعملوهم [١] فيما لا يليق بهم، أسخطوا الله عليهم بسبب هذا الاعتداء، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدًّا.

ولما كان الجهاد فيه إزهاق النفوس وقتل الرجال نبه تعالى على أن ما هم مشتملون عليه من الكافر بالله والشرك به والصدّ عن سبيله أبلغ وأشدّ، وأعظم، وأطم من القتل، ولهذا قال: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ قال أبو مالك أي: ما أنتم مقيمون عليه أكبر من القتل.

وقال أبو العالية، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس في قوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ يقول: الشرك أشد من القتل.

وقوله: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ كما جاء في الصحيحين: "إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم [القيامة، ولم يحل [لي] [٢] إلا ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة] [٣]، لا يُعْضَد [٤] شجره، ولا يختلى [٥] خلاه [٦]، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ، فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم" (١٠٧٨).

يعني بذلك صلوات الله وسلامه عليه قتاله أهله [٧] يوم فتح مكة، فإنه فتحها عنوة وقتلت رجال منهم [٨] عند الخندمة [٩]، وقيل: صلحًا لقوله: "من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن".


= عندي مستقيم الحديث صدوق.
والحديث في المسند ٢٣٥٦٤ - (٥/ ٤٠٧). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٣٢، ٢٣٣) وعزاه لأحمد وقال: "وفيه الأجلح الكندي، وهو ثقة، وقد ضُعف، وبقية رجاله ثقات".
(١٠٧٨) البخاري في الحج، باب: لا يحل القتال بمكة برقم (١٨٣٤) وأطرافه (١٣٤٩، ١٥٨٧، ١٨٣٣، ٢٠٩٠، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣)، ومسلم في الحج برقم (١٣٥٣) من حديث ابن عباس .