للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان يقوى علي ذلك ويعان، والأظهر أن ذلك الطعام والشراب في حقه إنما كان معنويًّا لا حسيًّا، وإلا فلا يكون مواصلًا مع الحسي ولكن كما قال الشاعر:

لها أحاديث من [١] ذكراك تشغلها … عن الشراب وتلهيها عن الزاد

وأما من أحب أن يمسك بعد غروب الشمس إلي وقت السحر فله ذلك، كما في حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : "لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر"، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: "إني لست كهيئتكم، إني أبيت لي مُطعم يطعمني وساقٍ يسقيني [٢] "، أخرجاه في الصحيحين أيضًا (١٠٥٩).

وقال ابن جرير (١٠٦٠): حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو إسرائيل العبس [٣]، عن أبي بكر بن حفص، عن أم ولد حاطب بن أبي بلتعة أنها مرت برسول الله ، وهو يتسحر، فدعاها إلي الطعام، فقالت: إني صائمة، قال: "وكيف تصومين"؟ فذكرت ذلك للنبي فقال: "أين أنت من وصال آل محمد من السحر إلى السحر".

وقال الإمام أحمد (١٠٦١): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن محمد بن علي، عن علي أن النبي كان يواصل من السحر إلى السحر.

وقد روى ابن جرير عن عبد الله بن الزبير (١٠٦٢)، وغيره من السلف؛ أنهم كانوا يواصلون الأيام المتعددة، وحمله منهم علي أنهم كانوا يفعلون ذلك رياضة لأنفسهم، لا أنهم كانوا يفعلونه عبادة، والله أعلم.

ويحتمل أنهم كانوا يفهمون من النهي أنه إرشادي من باب الشفقة، كما جاء في حديث عائشة: "رحمة لهم" فكان ابن الزبير، وابنه عامر ومن سلك سبيلهم يتجشمون ذلك


(١٠٥٩) البخاري في الصوم، باب: الوصال برقم (١٩٦٣). ومسلم ().
(١٠٦٠) تفسير ابن جرير ٣٠٣٥ - (٣/ ٥٣٧، ٥٣٨). وإسناده ضعيف لضعف أبي إسرائيل العبسي، وهو إسماعيل بن خليفة الملائي.
(١٠٦١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، والحديث في المسند برقم ٧٠٠، ١١٩٤ - (١/ ٩١، ١٤١). ورواه عبد الأعلى في الموضع الأول عن أبي عبد الرحمن السلمي.
(١٠٦٢) - تفسير ابن جرير برقم ٣٠٢٨ - (٣/ ٥٣٥).