للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثوبي، فأتيت رسول الله فأخبرته فقال للرجل: "مما أطعمته إذ كان جائعًا -[أو ساغبًا] [١]- ولا علمته إذ كان جاهلًا"، فأمره فردّ إليه ثوبه وأمر له بوسق من طعام أو نصف وسق، إسناد صحيح قوي جيد. وله شواهد كثيرة، من ذلك حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: سئل رسول اللَّه عن الثمر المعلق فقال: "من أصاب منه من ذي حاجة يفيه غير متخذ خُبنة فلا شيء عليه" الحديث (٩٣٠)] [٢].

وقال مقاتل بن حيان في قوله: ﴿فلا إثم عليه إن اللَّه غفور رحيم﴾ فيما أكل من اضطرار، وبلغنا -واللَّه أعلم- أنه لا يزاد على ثلاث لقم.

وقال سعيد بن جبير: غفور لما أكل من الحرام. رحيم؛ إذ أحل له الحرام في الاضطرار.

وقال وكيع: حدثنا الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: من اضطر فلم يأكل ولم يشرب، ثم مات دخل النار.

[وهذا يقتضي أن أكل الميتة للمضطر عزيمة لا رخصة، قال أبو الحسن الطبري- المعروف بالكيا الهراسي- رفيق الغزالي في الاشتغال: وهذا هو الصحيح عندنا كالإفطار للمريض في رمضان ونحو ذلك] [٣].

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إلا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (١٧٦)


(٩٣٠) - رواه أبو داود في الحدود حديث (٤٣٩٠) وفي اللقطة، باب: التعريف باللقطة، حديث (١٧١٠)، ورواه الترمذي في البيوع برقم (١٢٨٩) ورواه النسائي في قطع السارق، باب: الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين ٤٩٥٧ - (٤/ ٨٥)، ورواه ابن ماجه في الحدود (٢٥٩٦) ورواه أحمد، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وقوله: خبنة: الحبنة: معطوف الإزار، وطرف الثوب، أي لا يأخذ في ثوبه. يقال: أخبن الرجل إذا خبأ شيئًا في خبنة ثوبه أو سراويله ا هـ. من النهاية.