للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن جبير، عن ابن عباس؛ قال: أتت قريش محمدًا ؛ فقالوا: يا محمد؛ إنا [١] نريد أن تدعو ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبًا، فنشتري به الخيل والسلاح، فنؤمن بك ونقاتل معك. قال: "أوثقوا [٢] لي لئن دعوت ربي فجعل لكم الصفا ذهبًا لتؤمنن بي". فأوثقوا له، فدعا ربه فأتاه جبريل فقال: إن ربك قد أعطاهم الصفا ذهبًا على أنهم إن لم يؤمنوا بك عذبهم عذابًا لم يعذبه أحدًا من العالمين. قال محمد : "رب لا، بل دعني وقومي فَلأَدْعُهم يومًا بيوم"، فأنزل الله هذه الآية ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ الآية.

ورواه ابن أبي حاتم (٩١٧) من وجه آخر، عن جعفر بن أبي المغيرة به. وزاد في آخره: وكيف يسألونك عن الصفا وهم يرون من الآيات ما هو أعظم من الصفا.

وقال ابن أبي حاتم أيضًا (٩١٨): حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو حذيفة، حدَّثنا شبل، عن ابن [٣] أبي نجيح، عن عطاء، قال: نزلت [٤] على النبي بالمدينة: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾. فقال كفار قريش بمكة: كيف يسع الناس إله واحد؟ فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ إلى قوله ﴿لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

فبهذا يعلمون أنه إله واحد، وأنه إله كل شيء، وخالق كل شيء.

وقال وكيع (٩١٩) [بن الجراح] [٥]: حدَّثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى قال: لما نزلت: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ إلى آخر الآية قال المشركون: إن كان هكذا فليأتنا بآية. فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ﴾ إلى قوله ﴿يَعْقِلُونَ﴾.

ورواه آدم بن أبي إياس، عن أبي جعفر -هو الرازي- عن سعيد بن مسروق والد سفيان، عن أبي الضحى، به.


(٩١٧) - رواه ابن أبي حاتم برقم ١٤٦٥ - (١/ ٢٧٣) من حديث عبد الرحمن بن عمر الزهري الصهباني رسته، عن ابن مهدي -يعني عبد الرحمن- عن يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن جعفر به.
(٩١٨) - رواه ابن أبي حاتم برقم ١٤٦٤ - (١/ ٢٧٢).
(٩١٩) - رواه ابن جرير عن سفيان بن وكيع عن أبيه به ٢٣٩٩ - (٣/ ٢٦٩).