للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ أي على اختلاف أشكالها وألوانها ومنافعها وصغرها وكبرها، وهو يعلم ذلك كله ويرزقه، لا يخفى عليه [شيء من ذلك] [١]، كما قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ أي: فتارة [٢] تأتي بالرحمة وتارة تأتي بالعذاب، و [٣] تارة تأتي مبشرة بين يدي السحاب، وتارة تسوقه، وتارة تجمعه، وتارة تفرقه، وتارة تصرفه، [ثم تارة تأتي من الجنوب - وهي الشامية - وتارة تأتي من ناحية اليمن، وتارة صبا وهي الشرقية التي تصدم وجه الكعبة وتارة دبورًا وهي غربية تفد من ناحية دبر الكعبة. وقد صنف الناس في الرياح والمطر والأنواء كتبا كثيرة فيما يتعلق بلغاتها وأحكامها، وبسط ذلك يطول هاهنا، و الله أعلم] [٤].

﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [أي: سائر بين السماء والأرض مسخر] [٥] إلى ما يشاء [٦] الله من الأراضي والأماكن، كما يصرفه الله [٧] تعالي ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي [٨] في هذه الأشياء دلالات بينة على وحدانية الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه (٩١٦): أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو سعيد الأشتكي، حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد


(٩١٦) - اشعث بن إسحاق: ذكره البخاري (١/ ٤٢٨) وابن أبي حاتم (٢/ ٢٦٩)) ونقل قول ابن معين: ثقة. ووثقه ابن حبان (٨/ ١٢٨).
وجعفر بن أبي المغيرة: ذكره ابن حبان في الثقات ونقل ابن حبان في الثقات عن أحمد بن حنبل توثيقه، وقال ابن مندة: ليس بالقوي في سعيد بن جبير، وقال أبو نعيم الأصبهاني: اسم أبي المغيرة دينار وذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا (الجرح ٢/ ٤٩٠) (التاريخ ٢/ ٢٠٠) وفي التقريب: صدوق يهم.
وأبو سعيد الدشتكي: عبد الله بن سعد قال في التقريب: صدوق. وذكره البخاري (٥/ ١٠٧) وابن أبي حاتم (٥/ ٩٤).
والحديث رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٢) من طريق يحيى الحماني عن يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة به نحوه.