هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدى النافع للقلوب من بعد ما بينه الله تعالى لعباده في كتبه التي أنزلها على رسله.
قال أبو العالية: نزلت في أهل الكتاب، كتموا صفة محمد ﷺ. ثم أخبر أنهم يلعنهم كل شيء على صنيعهم ذلك، فكما أن العالِم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في الماء والطير في الهواء، فهؤلاء بخلاف العلماء، فيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.
وقد ورد في الحديث المسند (٩٠٩) من طرائق [٢] يشد بعضها بعضًا، عن أبي هريرة، وغيره؛ أن رسول الله على الله عليه وسلم، قال:"من سئل عن علم، فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار".
والذي في الصحيح (٩١٠) عن أبي هريرة أنه قال: لولا آية في كتاب الله ما حدّثت أحدًا شيئًا: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا [٣] مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾. الآية.
وقال ابن أبي حاتم (٩١١): حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمار بن محمد، عن ليث بن أبي
(٩٠٩) - المسند (٢/ ٢٦٣، ٣٠٥، ٣٥٣، ٣٤٤، ٢٩٦، ٤٩٥). (٩١٠) - صحيح البخاري، كتاب العلم، باب: حفظ العلم برقم (١١٨). (٩١١) - رواه ابن أبي حاتم ١٤٤٤ - (١/ ٢٦٩). وإسناده ضعيف.