فقالوا: يا رسول الله؛ إنا كنا نتحرج أن نطوّف بالصفا والمروة في الجاهلية. فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو اعْتَمَرَ][١] فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، قالت عائشة: ثم قد سنّ رسول الله ﷺ الطواف بهما. فليس لأحد أن يدع الطواف بهما، أخرجاه في الصحيحين (٩٠٣).
وفي رواية عن الزهري أنه قال: فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال لي [٢]: [إن هذا]] [٣] العلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: إن الناس -إلا من ذكرت عائشة- كانوا يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية. وقال آخرون من الأنصار: إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر بالطواف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فلعلها نزلت في هؤلاء وهؤلاء.
ورواه البخاري (٩٠٤) من حديث مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بنحو ما تقدم.
ثم قال البخاري (٩٠٥): حدَّثنا محمد بن يوسف، حدَّثنا سفيان، عن عاصم بن سليمان، قال: سألت أنسًا عن الصفا والمروة .. قال: كنا نرى أنهما [٤] من أمر الجاهلية، فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾.
[وذكر القرطبي في تفسيره عن ابن عباس قال: كانت الشياطين تفرق بين الصفا والمروة الليل كله، وكانت بينهما آلهة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله ﷺ عن الطواف بينهما فنزلت هذه الآية.
وقال الشعبي: كان إساف على الصفا وكانت نائلة على المروة، وكانوا يستلمونهما، فتحرجوا بعد الإسلام من الطواف بينهما، فنزلت هذه الآية.
(قلت) ذكر محمد بن إسحاق في كتاب السيرة أن إسافًا ونائلة كانا بشرين، فزنيا داخل الكعبة، فمسخا حجرين، فنصبتهما قريش تجاه الكعبة ليعتبر بهما الناس، فلما طال عهدهما عبدا ثم حولا إلى الصفا والمروة، فنصبا هنالك، فكان من طاف بالصفا والمروة يستلمهما، ولهذا] [٥]
(٩٠٣) - المسند ٢٥٢٢٣ - (٦/ ١٤٤)، وأخرجه البخاري في كتاب الحج، باب: وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله (رقم: ١٦٤٣) وأطرافه في (١٧٩٠، ٤٤٩٥، ٤٨٦١). ومسلم في كتاب الحج، (رقم: ١٢٧٧). وأبو داود في كتاب المناسك، باب: أمر الصفا والمروة. (٢/ ١٨١ - ١٨٢ / رقم: ١٩٠١). والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة البقرة (رقم: ٢٩٦٥). والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب: ذكر الصفا والمروة (٥/ ٢٣٧ - ٢٣٩). وابن ماجة في كتاب المناسك، باب: السعي بين الصفا والمروة (رقم: ٢٦٨٦). كلهم من طريق عروة به. (٩٠٤) - صحيح البخاري (٤٤٩٥). (٩٠٥) - صحيح البخاري برقم (٤٤٩٦).