وقال هاهنا: ﴿أَينَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾، أي: هو قادر على جمعكم من الأرض، وإن تفرّقت أجسادكم وأبدانكم.
هذا أمر ثالث من الله تعالى باستقبال المسجد الحرام من جميع أقطار الأرض.
[وقد اختلفوا في حكمة هذا التكرار ثلاث مرات: فقيل: تأكيد، لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام على ما نص عليه ابن عبَّاس وغيره. وقيل: بل هو منزل على أحوال، فالأمر الأول لمن هو مشاهد الكعبة، والثاني لمن هو في مكة غائبًا عنها، والثالث لمن هو في بقية البلدان. هكذا وجهه فخر الدين الرازي.
وقال القرطبي: الأول لمن هو بمكة، والثاني: لمن هو في بقية الأمصار، والثالث لمن خرج في الأسفار ورجح هذا الجواب القرطبي.
= على المسند (٢/ ٢٢٦، ٢٢٧). من حديث أبي رمثة ﵁. وصححه الألباني في الإرواء (٧/ ٣٣٢) حديث (٢٣٠٣). ورواه ابن ماجة - من حديث الخشخاش العنبري ﵁ في الديات، باب: لا يجني أحد على أحد برقم (٢٦٧١). وقال في الزوائد إسناده كلهم ثقات إلَّا أن هشيمًا كان يدلس، وليس للخشخاش سوى هذا الحديث الموجود عند ابن ماجة، وليس له في بقية الأصول الخمسة.